ابن ملقن
148
طبقات الأولياء
مكتوفا قائما . فسألنا الرجل عن القصة ، فقال : هذا المكارى عدا من القافلة في الليل ، فشدنى وثاقا - كما ترون - وعزم على قتلى ، فناشدته اللّه ، وقلت : يا هذا ! خذ جميع ما معي ، ولا تقتلني ! . فأبى إلا قتلى ، فانتزع سكينا معه ، فعسرت عليه ، فاجتذبها ، فمرت على أوداجه . قال : فأطلقنا يديه من وثاقهما ، وأعطيناه النعل ، ورجعنا إلى السفينة ، فوثبت السمكة في الماء وذهبت . [ 34 ] - حبيب بن عيسى بن محمد العجمي : أبو محمد - وقيل : أبو مسلم الفارسي أصلا ، ثم البصري سكنا كان عابدا زاهدا مجاب الدعوة . لقى الحسن وابن سيرين ، وروى عنهما . مات سنة تسع عشرة ومائة ، كما أفاده ابن الجوزي في المنتظم . من كلامه : إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز . ولو أن اللّه تعالى دعاني - يوم القيامة - فقال : يا حبيب . فقلت : لبيك . فقال : جئنى بصلاة يوم ، أو ركعة ، أو سجدة ، أو تسبيحة ، أبقيت عليها من إبليس ، ألا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها . ما استطعت أن أقول : نعم ! أي رب ! « 1 » . وكان يخلو في البيت ، فيقول : من لم تقر عينه بك فلا قرت ! . ومن لم يأنس بك فلا أنس « 2 » .
--> [ 34 ] - انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 6 / 161 - 166 ، المنتظم لابن الجوزي 7 / 197 - 198 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 387 ، سير أعلام النبلاء 6 / 143 ، مشاهير الأمصار 152 ، تهذيب الكمال 230 ، تاريخ الإسلام 5 / 233 - 234 ، اللباب 2 / 326 ، تهذيب التهذيب 2 / 189 ، خلاصة تهذيب الكمال 71 ) . ( 1 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 6 / 164 ) . ( 2 ) ذكر أبو نعيم في الحلية ( 6 / 166 ) خبر قريب له في المعنى ، فقال : حدثنا أحمد بن -