ابن ملقن
147
طبقات الأولياء
وسئل : علام بنيت أمرك هذا في التوكل على اللّه ؟ ، قال : على خصال أربع : علمت أن رزقي لا يأكله غيرى ، فاطمأنت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيرى ، فأنا مشغول به ؛ وعلمت أن الموت يأتيني بغتة ، فأنا أبادره ؛ وعلمت أنى لا أخلو من عين اللّه حيث كنت ، فأنا مستح منه « 6 » . وقال : ما من صباح إلا والشيطان يقول لي : ما تأكل وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ . فأقول : آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر « 7 » . وقيل له : من أين تأكل ؟ ، فقال : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [ المنافقين : 7 ] « 8 » . وقال : لقينا الترك ، وكان بيننا جولة ، فرماني تركى ، فقلبنى وقعد على صدري ، وأخذ بلحيتي ، وأخرج من خفه سكينا ليذبحنى ، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ، ولا عند سكينه ، إنما كان قلبي عند سيدي ، لأنظر ما ذا ينزل منه بي ، فقلت : قضيت سيدي بذلك ؟ ! فعلى الرأس والعين ! إنما أنا ملكك ! فبينا أنا أخاطب سيدي ، وهو قاعد على صدري ، آخذ بلحيتي ليذبحنى ، إذ رماه بعض المسلمين بسهم ، فما أخطأ حلقه ، فسقط عنى ، فقمت أنا إليه ، وأخذتها من يده ، وذبحته بها . فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد ، حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات « 9 » . وذكر ابن عساكر في تاريخه حكاية في معنى هذه - وهي غريبة - عن علي بن حرب ، قال : خرجنا من الموصل في سفينة ، نريد سرمنرأى . فإذا بسمكة قد وثبت من الماء إلى السفينة ، فقال أحداث كانوا معنا : اعدلوا بنا إلى الشط ، نطلب حطبا نشويها . فجئنا إلى خربة فدخلناها ، فوجدنا رجلا
--> ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 77 ) . الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 8 / 237 ) . ( 7 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 96 ) . ( 8 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 238 ) . ( 9 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 239 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 11 / 254 ) .