ابن ملقن
143
طبقات الأولياء
قال : ودعت في بعض حجاتى المزين الكبير الصوفي ، فقلت : زودنى شيئا فقال : إن ضاع منك شيء ، أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان ، فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، إن اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا . فإن اللّه يجمعه . قال : فجئت إلى الكتاني الكبير ، فودعته ، فقلت : زودنى شيئا . فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم ، وقال : إن اغتممت فانظر إلى هذا ، فإنه يزول غمك . قال : فانصرفت فما دعوت اللّه بتلك الدعوة إلا استجيب لي ، ولا رأيت الفص ، وقد اغتممت إلا زال ، وهو هذا الفص الذي ذهب منه ثم وجده « 102 » . وروى عنه أنه قال : خرجت سنة من السنين إلى البادية ، فبقيت أربعا وعشرين يوما لم أطعم بطعام ، فلما كان بعد ذلك رأيت كوخا فيه غلام ، فقصدت الكوخ ، فرأيت الغلام قائما يصلى ، فقلت في نفسي : بالعشى يجيء إلى هذا طعام فآكل معه ! فبقيت تلك الليلة ، والغد ، وبعد الغد أيام لم يجئه أحد بطعام ، ولا رأيت أحدا ، فقلت : هذا شيطان ! ، ليس هذا من الناس ! فتركته وانصرفت . فلما كان بعد عدة أشهر ، وأنا جالس في منزلي ، إذا بداق يدق الباب ، فقلت : من ؟ ادخل ! فدخل على ذلك الغلام ، وقال : يا جعفر ! أنت كما سميت ! جاع فرّ « 103 » . ومن أصحاب الخلدى : أبو الحسن محمد بن علي العلوي ، وسيأتي في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى « 104 » * * *
--> ( 102 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 236 ) ، ابن العماد في الشذرات ( 4 / 254 ) . ( 103 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 237 ) . ( 104 ) سيأتي في الترجمة رقم ( 68 ) .