ابن ملقن
142
طبقات الأولياء
وقال : إنما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكن نزلت عليه بركات العلم ، وزال عنه رغبة الدنيا . وقال : إني أخاف أن يوقفني المشايخ بين يدي اللّه ، ويقولون : لم أخرجت أسرارنا إلى الناس « 101 » . وروى : أنه مر بمقبرة الشونيزية ، وامرأة على قبر تندب ؛ وتبكى بكاء بحرقة ، فقال لها : ما لك ؟ ! فقالت : ثكلى بولدي ! فأنشأ يقول : يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبة لم يثكل لقد جرعتنى ليالي الفرا * ق شرابا أمر من الحنظل كما جرعتنى ليالي الوصا * ل شرابا ألذ من السلسل وقال : المحب يجتهد في كتمان محبته ، وتأبى المحبة إلا اشتهارا ، وكل شيء ينم على المحب حتى يظهره . وأنشد : زائر نم عليه حسنه * كيف يخفى الليل بدرا طلعا راقب الغفلة حتى أمكنت * ورعى الحارس حتى هجعا ركب الأهوال في رؤيته * ثم ما سلم حتى ودّعا وروى : أنه كان له فص ، فوقع منه يوما في دجلة ، وكان عنده دعاء مجرب للضالة ، إذا دعا به عادت . فدعا به ، فوجد الفص في وسط أوراق كان يتصفحها . وصورة الدعاء أن يقول : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ! اجمع علىّ ضالتي ! . وقد روى أنه يقرأ قبله سورة الضحى ثلاثا . وهذا الدعاء والنص لهما سبب ذكره الخطيب في تاريخه .
--> ( 101 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 237 ) .