ابن ملقن

136

طبقات الأولياء

وقال علي بن عبد الحميد الغضائري « 80 » : دققت على سرى بابه فسمعته يقول : اللهم من شغلني عنك فأشغله بك عنى ! فكان من بركة دعائه أنى حججت من حلب ماشيا أربعين حجة « 81 » . وقال الجنيد : دخلت عليه ، وهو في النزع ، فجلست عند رأسه ، ووضعت خدى على خده ، فدمعت عيناي ، فوقع دمعي على خده ، ففتح عينيه ، وقال لي : من أنت ؟ قلت : خادمك الجنيد ! فقال : مرحبا ! . فقلت : أوصني بوصية أنتفع بها بعدك ! قال : إياك ومصاحبة الأشرار ، وأن تنقطع عن اللّه بصحبة الأخيار « 82 » . ولما حضرته الوفاة ، قلت له : يا سيدي ! لا يرون بعدك مثلك ! قال : ولا أخلف عليهم - بعدى - مثلك . قال أبو عبيد بن حربويه : حضرت جنازته ، فلما كان في بعض الليالي رأيته في النوم ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ولمن حضر جنازتى ، وصلى علىّ ! . فقلت : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ! قال : فأخرج درجا فنظر فيه . فلم ير لي اسما ، فقلت : بلى ! حضرت ، فنظر فإذا اسمى في الحاشية « 83 » .

--> ( 80 ) هو : علي بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن سليمان ، أبو الحسن الغضائري ، المتوفى سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة . انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 12 / 29 - 30 ، الأنساب 409 / ب ، المنتظم 13 / 251 ، العبر 2 / 156 ، البداية والنهاية 11 / 153 ، النجوم الزاهرة 3 / 213 - 214 ، تاريخ حلب 4 / 15 - 16 ، سير أعلام النبلاء 14 / 432 ، شذرات الذهب 4 / 66 ) . والغضائري : نسبة إلى الغضار بالغين المعجمة ، وهو الإناء الذي يؤكل فيه . ( 81 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 121 ) . ( 82 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 129 ) ، الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 190 ) . ( 83 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 191 ) .