ابن ملقن
128
طبقات الأولياء
وينحط بعد الشهرة . وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغنى بعد الفقر ، ويعز بعد الذل ، ويشتهر بعد الخفاء . وروى : أنه ولد له مولود في ليلة ممطرة ، وما كان في منزله شيء ، واشتد المطر ، وكانت داره على الطريق ، وأخذ السيل يدخل داره ، وكان في الدار صبي يخدمه ، فقام هو والصبى ، وأخذا جرتين ، فكانوا ينقلون الماء إلى الطريق حتى أصبحوا . فلما أصبحوا تحيلت المرأة في دراهم ، وقالت له : اشتر لنا بها شيئا ، فخرج فإذا بجارية صغيرة تبكى ، فقال : ما بكاؤك ؟ قالت : لي مولى شرير ، وقد دفع إلىّ قارورة أشترى له فيها زيتا ، فوقعت وهلك الزيت ، أخاف أن يضربني ! ، فاشترى لها بما معه ذلك ، ومشى معها إلى مولاها ، وشفع فيها ألا يضربها بتأخيرها عنه ، ثم رجع إلى المسجد ، فقال له الصبى : ما العمل ؟ ! فقال : اسكت ! . فقعد إلى العصر ، ثم قال الصبى : قم بنا نعود إلى المنزل ! فجاءوا والزقاق كله حمالون ، معهم ما يحتاج إليه لمثل هذا ، وخمسمائة درهم ، ورجل معه رقعة فيها مكتوب : أخبرنا أنك البارحة ولد لك مولود فتفضل بقبول ذلك ، فقال الصبى : إذا عاملت فعامل من هذه معاملته ! . وروى : أنه كان له مهر قد رباه ، وكان يحب الغزو ، فيخرج عليه متوكلا ، فقيل له : ما تعمل في أمر الدابة ؟ ، قال : كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب ومن الناس ، يدور فيأكل « 58 » . وقيل له : هل يفرغ المحب إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا ! لأنه بلاء
--> ( 58 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 1 / 407 ) فقال : حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسينى ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني بمكة يقول : حدثنا الخلدى ، قال : كان لأبى حمزة مهر قد رباه ، وكان يحب الغزو ، وكان يركب المهر ويخرج عليه ، وهو يرى التوكل . فقيل له يا أبا حمزة : أنت قد علمنا كيف تعمل ، فالدابة إيش كنت تعمل في أمرها ؟ قال : كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب ومن الناس ، تدور فتأكل .