ابن ملقن

119

طبقات الأولياء

وقال : إياك والخلاف على الخلق ، فمن رضى اللّه به عبدا فارض به أخا . وكان يقول : إياك والاشتغال بالخلق فقد عدم الربح عليهم اليوم . وقال لبعض أصحابه : إلى أين ؟ قال : أخرج إلى النزهة . فقال : من عدم الأنس من حاله لم تزده النزهة إلا وحشة . وقال : كنت أماشى يوما أبا عبد اللّه بن خفيف ، فقال لي : تقدم يا أبا الحسن ! فقلت : بأي عذر أتقدم ؟ ! قال : بأنك لقيت الجنيد وما لقيته . ومنهم عبد اللّه بن محمد الشعراني أبو محمد الرازي الأصل « 27 » ، النيسابوري المولد والمنشأ . وصحب أيضا رويما « 28 » والحيري وسمنونا وغيرهم . ومات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة . ومن كلامه : من أراد أن يعرف متابعته للحق فلينظر إلى من يخالفه في مراد له ، كيف يجد نفسه عند ذلك ، فإن لم يتغير فليعلم أن نفسه متابعة للحق . سئل : ما بال الناس يعرفون عيوبهم ولا ينتقلون عنها ، ولا يرجعون إلى الصواب ؟ ! فقال : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ، ولم يشتغلوا باستعماله ، واشتغلوا بآداب الظواهر وتركوا آداب البواطن ، فأعمى اللّه قلوبهم ، وقيد جوارحهم عن العبادات . ومن أصحابه أيضا : علي بن محمد المزين أبو الحسن البغدادي « 29 » .

--> ( 27 ) هو : أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الرازي الشعراني . انظر ترجمته في : ( طبقات الصوفية 451 - 453 ، طبقات الشعراني 1 / 140 ) . ( 28 ) سيأتي في الترجمة رقم ( 42 ) . ( 29 ) انظر ترجمته في : ( المنتظم 13 / 388 ، شذرات الذهب 4 / 154 ، البداية والنهاية 11 / 193 ، صفة الصفوة 2 / 150 ، حلية الأولياء 8 / 378 ، الرسالة القشيرية 35 ، سير أعلام النبلاء 10 / 1 / 56 ، العقد الثمين 5 / 306 ، تاريخ بغداد 12 / 72 ، الأنساب 577 ) .