ابن ملقن

112

طبقات الأولياء

فانتبهت ، وأتيت باب سرى قبل أن أصبح ، فدققت الباب ، فقال : لم تصدقنا حتى قيل لك ! . فقعدت في غد للناس بالجامع ، وانتشر في الناس أنى قعدت أتكلم ، فوقف على غلام نصراني متنكر وقال : أيها الشيخ ! ما معنى قوله عليه السلام : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 5 » فأطرقت ، ثم رفعت رأسي فقلت : أسلم ! فقد حان وقت إسلامك ! . فأسلم . وقال الجنيد : معاشر الفقراء ! إنما عرفتم باللّه ، وتكرمون له ؛ فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه . وقال رجل له : على ما ذا يتأسف المحب من أوقاته ؟ . قال : على زمان بسط أورث قبضا ، أو زمان أنس أورث وحشة . ثم أنشأ يقول : قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الأيام حين صفا « 6 » وقال الخلدى : دفع إلىّ الجنيد درهما ، وقال : اشتر به تينا وزيريا . فاشتريته ، فلما أفطر أخذ واحدة ، ووضعها في فيه ، ثم ألقاها وبكى ، وقال لي : احمله ! فقلت له في ذلك ، فقال : هتف بي هاتف في قلبي : أما تستحى ؟ ! تركت هذا من أجلى ثم تعود ؟ ! . ثم أنشد : نون الهوان من الهوى مسروقة * فصريع كل هوى صريع هوان وقال : أبو عمرو بن علوان : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة ،

--> ( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه حديث رقم ( 3237 ) من طريق : محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أحمد ابن أبي الطيب ، أخبرنا مصعب بن سلام ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه ، ثم قرأ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه . وقد روى عن بعض أهل العلم وتفسير هذه الآية : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، قال : للمتفرسين . ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 297 ) .