ابن الحسن النباهي الأندلسي

37

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

أم تعلم أنّ الأمر بخلاف ذلك ؟ » فقال له : « يا ابن أخي ، حاصل ما أراه أنّ الولاية في الوقت كرامة ، وترك العمل سلامة » . فقال له ابن الحسن : « أبقاك اللّه ! أختار السلامة ! وليس يجمل بك أن تكون نتيجة معرفتي بك تكليفي ما يصعب عليّ تحمّله ! » فحاول استبداله بغيره . وانقطع هو للاشتغال بإصلاح حاله ، والاقتصاد على التعيّش من ماله . وقد ذكره خلف بن عبد الملك في « صلته » « 1 » لكتاب القاضي أبي الوليد بن الفرضيّ ؛ فقال فيه بعد اسمه : يكنى أبا محمّد ؛ أخذ عن أبي القاسم بن الإفليليّ كثيرا ، وكان عالما بالآداب واللغات والإشارات « 2 » . وله ردّ على أبي محمد بن حزم فيما انتقده على ابن الإفليليّ في شرحه لشعر المتنبّي ؛ أخذ عنه أبو عبد اللّه محمد بن سليمان « 3 » شيخنا - رحمه اللّه ! . وعن سحنون قال : مات بعض قضاة إفريقية ، فقدم رسول الخليفة ، وجمع العلماء ، واستشارهم في قاض يولّيه ، فقيل لشيخه أبي الحسن بن زياد : « هذا رسول الخليفة ، يستشيرك في قاض يولّيه » . فحوّل وجهه إلى القبلة ؛ فقال : « وربّ هذه القبلة ! ما أعرف بها أحدا يستوجب القضاء ، قوموا عنّي ! » . قال مطرّف وابن الماجشون وأصبغ : لا يستقضى إلّا من يوثق به في عفافه ، وصلاحه ، وفهمه ، وعلمه بالسّنّة والآثار ووجه الفقه ؛ ولا يصلح أن يكون صاحب حديث لا فقه له ، أو فقيها لا حديث عنده . ولا يفتى إلّا ما كان هذا وصفه ، إلّا أن يخبر بشيء سمعه ؛ ولا ينبغي ، وإن كان صالحا عفيفا ، أن يولّى إلا أن يكون له علم بالقضاء . وممّن عرضت عليه الولاية بمالقة ، من أهلها ، فأبى وتمنّع منها ، الحسن بن محمد بن الحسن الجذاميّ النّباهيّ « 4 » ، واعتذر بأمور ، منها ؛ كثرة ولده ، وتعدّد ذوي رحمه ( وقد ورد : لا يحكم القاضي إلّا لمن تجوز له شهادته من قومه ) ؛ واستثقل مع

--> ( 1 ) الصلة ( ص 431 ) . ( 2 ) في الصلة : « والأشعار » . ( 3 ) في الصلة : « سليمان الأديب ، شيخنا » . ( 4 ) الحسن بن محمد الجذامي النباهي من أهل مالقة ، يكنى أبا علي ، توفي سنة 472 ه . الصلة ( ص 225 ) .