ابن الحسن النباهي الأندلسي

31

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

فامتنع من الوجهين معا ؛ الولاية والدلالة ، وقال : « قد صدقت عن نفسي لمعرفتي بها ؛ ولن أتقلّد الدلالة على غيري ، فإنّه ، إن جار ، شاركته في جوره ! » فأغضب ذلك الأمير ولحّ في أن لا يعفيه . وألزمه صاحب رسائل غدا به إلى المسجد الجامع ، فأجلسه مجلس الحكم ، وقال للخصوم : « هذا قاضيكم ! » فلبث يحيى على تلك الحال ثلاثا ، وهو لا يمدّ يده لكتاب ، ولا يتكلّم مع أحد ، إلى أن ضاق صدره ؛ فكتب إلى الأمير يشير بإبراهيم بن العبّاس ؛ فقلّده ، وكفّ عن يحيى . وممن تخلّف عن قبول خطّة القضاء ، الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ . فراجع أمير المؤمنين ، عند العزم عليه في التولية ، بأمور منها أن قال له : « إن هذا الأمر لا يصلح له من يشركك في نسبك » . وتوقّف عن العمل حتى ترك . وهو القائل : من ولي القضاء ، ولم يفتقر ، فهو سارق ؛ ومن لم يصن نفسه ، لم ينفعه العلم . وبمثل مقالة الشافعيّ في الاعتذار عن قبول القضاء ، أشار عبد الملك بن حبيب على عبد الرحمن بن الحكم ، في نازلة القاضي إبراهيم بن العبّاس القرشيّ ؛ وهي النازلة التي تنسب له . وللفقيه يحيى بن يحيى السورة على الخليفة ؛ فقال له ابن حبيب : « وأمّا القاضي ، فلا ينبغي للأمير - أعزّه اللّه - أن يشرك في عدله من يشركه في حسبه » ، فعزل الأمير « 1 » القرشيّ قاضيه ، وذلك آخر سنة 213 ، وولي القضاء مكانه محمّد بن سعيد . وعرض أمير المؤمنين الرشيد على المغيرة بن عبد الرحمن المخزوميّ قضاء المدينة ، وجائزته أربعة آلاف دينار ، فامتنع ؛ فأبى الرشيد إلّا أن يلزمه ، فقال :

--> ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ص 898 - 900 ) والمقتبس ، بتحقيق مكي ( ص 83 - 84 ) ووفيات الأعيان ( ج 6 ص 143 - 144 ) وجذوة المقتبس ( ص 382 - 384 ) وبغية الملتمس ( ص 510 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 898 - 900 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 1 ص 163 - 165 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 9 - 12 ) والديباج المذهب ( ص 350 ) والعبر في خبر من غبر ( ج 1 ص 419 ) وتهذيب التهذيب ( ج 11 ص 300 ) ومرآة الجنان ( ج 2 ص 113 ) والانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ( ص 58 ) وترتيب المدارك وتقريب المسالك ( ج 1 ص 534 ) وطبقات الفقهاء للشيرازي ( ص 152 ) . ( 1 ) هو الأمير عبد الرحمن الثالث الذي حكم الأندلس من سنة 300 ه حتى سنة 350 ه .