ابن الحسن النباهي الأندلسي
249
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
له ؟ وفي كتاب ابن شعبان عن الأوزاعيّ : أنّ رجلا قتل عبده معتمدا ؛ فجلده النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مائة جلدة ، ونفاه سنة ، ولم يقرّه ؛ وأمره أن يعتق رقبة . قال ابن شعبان : وقد رويت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه حكم بالضرب والسجن . ومن غير كتاب ابن شعبان عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أنّه كان له سجن ، وأنّه سجن الحطيئة على الهجو ، وسجن آخر على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات ويس ، وضربه مرّة بعد مرّة ، ونفاه إلى العراق . وقد تقدّم أنه ضرب في التعزير معن بن زائدة مائة سوط حيث نقش خاتمه وحبسه . وسجن عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - ضابئ بن الحارث ، وكان من لصوص بني تميم وفتّاكهم ، حتى مات في السجن . وسجن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بالكوفة . واحتجّ بعض العلماء ممّن يرى السجن فيكم وهنّ بقول اللّه تعالى : فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 1 » ، وبقول النبيّ - عليه السلام - في الذي أمسك رجلا آخر حتّى قتله . « اقتلوا القاتل واصبروا الصابر » قال أبو عبيد : قوله « اصبروا الصابر » يعني « احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت » . وكذلك ذكره عبد الرّزاق في مصنّفه عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : « يحبس الممسك في السجن حتى يموت » . ومن كتاب ابن سهل ، في اتّخاذ الحميل على من أقرّ بمال أو ثبت قبله : قال أبو صالح : من وجب عليه حميل ، فلم يقدر عليه ، فالحبس حميله . وأهل المشرق يقولون بالملازمة ولا يبارحه . وهذا القول قد رواه محمد بن سحنون عن أبيه وقال به . وقال محمد بن غالب : الذي نراه أن يتّخذ عليه حميل بالمال ، توقّعا من الشحّ والهرب ؛ فيذهب حقّ ذي الحقّ . فإن لم يقم حميلا ، حبس له . وقال محمد بن الوليد بمثله . وقال ابن العطّار في كتاب السجلّات من « وثائقه » : إذا لم يأت المطلوب بحميل بما يثبت عليه ، سجن للطالب ، إن طلب ذلك ؛ ولا يسجن ، إذا لم يقم حميلا بالخصومة في أوّل الطلب ؛ ويقال للطالب : « لازمه إن أحببت ، وكن معه حيث انصرف » وفي « وثائق » ابن الهنديّ ، هذا الوجه أنّه يسجن إن لم يقم حميلا بوجهه .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 15 .