ابن الحسن النباهي الأندلسي

246

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

شيء يذكر ؛ فإنّه من شاء ، انتقش خاتما ، ومن شاء ، كتب كتابا . وممّن رأى أن لا يشهد على الخطّ ، وإن عرفه ، حتى يذكر الشهادة ، الكوفيّون ، والشافعيّ ، وأحمد ، وأكثر أهل العلم . وقد فعل مثل هذا في أيام عثمان - رضي اللّه عنه : صنعوا مثل خاتمه ، وكتبوا مثل كتابه ، في قصّة مذكورة في مقتل عثمان . وأما الشهادة على خطّ الشهود ، وهي التي يكثر في الغالب الاضطرار إليها ، فحاصل المذهب فيها يرجع إلى قولين ؛ أحدهما الجواز ، وهو الذي رواه مطرّف عن مالك في « الواضحة » أن الشهادة جائزة على خطّ الميّت والغائب إذا لم يستذكر الشاهد شيئا . حكاه ابن وهب أيضا عنه . وقاله أصبغ ، وهو قول ابن القاسم . واختلف في حدّ المغيب الذي تجوز فيه الشهادة على خطّ الغائب ؛ فقال ابن الماجشون في « ديوانه » ما تقصر فيه الصلاة ؛ ونحوه عنه في « المجموعة » . وقال ابن سحنون عن أبيه : الغيبة البعيدة من غير تحديد . وقال ابن مزين في كتبه الخمسة عن أصبغ : مثل إفريقية ومصر أو مكّة من العراق . القول الثاني أنّ شهادة الشهود على خطّ الشاهد بما علمت من حكم به وهما لو سمعا الشاهد ينصّ شهادته ، لم يجز أن ينقلاها حتى يقول لهما : « اشهدا بذلك » قال : والذي آخذ به ألّا تجوز الشهادة على الخطّ إلّا خطّ من كتب شهادته على نفسه ؛ فهو كالإقرار . وقاله ابن القاسم أيضا ، رواه عن مالك . وقال محمد بن حكم : لا أرى أن يقضي في دهرنا بالشهادة على الخطّ ، لما أحدث الناس من الفجور والضرب على الخطوط . وقد كان فيما مضى يجوّزون الشهادة على طابع القاضي ؛ ورأى مالك ألّا يجوز . وقال ابن الماجشون في غير « الواضحة » : الشهادة على الخطّ باطل . وما قتل عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنهما - وهو خير هذه الأمّة بعد نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبعد أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - إلّا على الخطّ وما هيّئ به منه وكتب عليه . قال : فلا أرى أن يشهد على الخطّ ولا أن يشهد الرجل إلّا بما يعرف على من يعرف ويعلمه فيمن يعلم . أما سمعت اللّه تعالى يقول : وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا « 1 » وقال : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 2 » . وقال مطرّف مثله . وقال الطحاويّ : خالف مالك جميع العلماء

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 ، الآية : 81 . ( 2 ) سورة الزخرف 43 . الآية : 86 .