ابن الحسن النباهي الأندلسي
239
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
أنّه حكم في أمر من الأمور ، وأنكر المحكوم عليه ، لم يقبل قول الحاكم إلّا ببيّنة . قال أبو الحسن اللخميّ : وهو أشبه في قضاة اليوم لضعف عدالتهم . وقال أيضا : ولا أرى أن يباح هذا اليوم لأحد من القضاة ؛ ولا اختلاف في اعتماد القاضي على علمه في الجرح والتعديل ؛ فأمّا الخطّ ، فلا يعتمده إذا لم يتذكّر ، لإمكان التزوير عليه . ومن « عقد الجواهر » : قال القاضي أبو محمد : وإذا وجد في ديوانه حكما بخطّه ، ولم يذكر أنّه حكم به ، لم يجز له أن يحكم به إلّا أن شهد به عنده شاهدان . وإذا نسي القاضي حكما حكم به ، فشهد عنده شاهدان أنّه قضي ، نفذ الحكم بشهادتهما ، وإن لم يتذكّر ، كما ذكر القاضي أبو محمد . وحكى الشيخ أبو عمر روايته أنّه لا يلتفت إلى البيّنة بذلك ، ولا يحكم بها ولو شهد الشاهدان على قضائه عند غيره لحكم بشهادتهما ونفذ قضاؤه . قال ابن حبيب : وأخبرني أصبغ عن ابن وهب ، عن مالك ، في القاضي يقضي بقضاء ، ثمّ ينكره ، فشهر به عليه شاهدان ؛ فلينفذ ذلك ، وإن أنكره الذي قضى به معزولا كان أو غير معزول عن القضاء . ومن كتاب « المقنع » لأبي أيّوب : قال أصبغ عن أشهب ، عن مالك ، في القاضي يكتب شهادة القوم في الكتاب أو الأمر يريده من أمر الخصمين ، ثمّ يختم الكتاب ويدفعه إلى صاحبه ، ثمّ يؤتى بذلك الكتاب ، فيعرفه بخاتمه ، أيجيز ما فيه لغير بيّنة أنّه خاتمه . والخواتم ربما عمل عليها ؛ قال مالك : هو أعلم وأحبّ أن يكون الكتاب عنده . وقد كان بعض القضاة لا يلي كتابه إلّا هو بنفسه . قال أصبغ : وأرى أن يجيز ما في الكتاب إذا عرفه وعرف خاتمه . ولنختم هذا الفصل بنبذة من الكلام في الشهادة على الخطّ وما يجوز من ذلك وما يضيق فيه ، فنقول : الشهادة على الخطّ ترجع إلى أربعة أقسام : أحدها الشهادة على خطّ القاضي في خطاب أو حكم . الثاني : الشهادة على خطّ المقرّ على نفسه بحقّ من مال ، أو طلاق أو عتاق ، أو وصية ، وشبهها . الثالث : شهادة الشاهد على خطّ يده في شهادته وهو لا يذكرها . الرابع : الشهادة على خطوط الشهود في الرسوم ، وهي التي يكثر دورانها والاحتياج إليها . أمّا الشهادة على خطّ القاضي ، فقد