ابن الحسن النباهي الأندلسي
231
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
العلم في أنّه لا يجوز له أن يحكم عليه بذلك الإقرار ؛ فإن فعل ، ردّ ذلك الحكم وفسخه هو ومن بعده من القضاة والحكّام ؛ وأمّا ما أقرّ به عنده بعد أن يستقضي في غير مجلس القضاء ، فلا اختلاف في المذهب في أنّه لا يجوز له أن يحكم عليه بذلك الإقرار دون بيّنة تشهد به عليه . وأهل العراق يقولون إنّه يقضي عليه بذلك الإقرار دون بيّنة بخلاف الحدود ، على ما قال في « المدوّنة » . وقد حكي عنهم أنّه يقضي بعلمه في الحدود وهو بعيد ؛ فإن قضى عليه بذلك الإقرار ، نقض حكمه بذلك ما لم يحكم على المشهور في المذهب ، ولم يردّه من بعده من القضاة والحكّام ، مراعاة لقول أهل العراق . وأمّا ما أقرّ به عنده أحد الخصمين في مجلس قضائه ، ثمّ جحده ولا بيّنة عليه ، فالاختلاف فيه موجود في المذهب ، وإن كان ابن الموّاز قد ذكر أنه لا اختلاف في ذلك بين أصحاب مالك . قال ابن الماجشون : والذي عليه قضاتنا بالمدينة ، وقاله علماؤنا ، ولا أعلم مالكا - رحمه اللّه - قال غيره ، أنّه يقضي عليه بما سمع منه وأقرّ به عنه . وإليه ذهب مطرّف ، وأصبغ ، وسحنون . قال القاضي أبو الوليد : وهو دليل قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في « الصحيح » : « إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ » الحديث ، إلى قوله : « فأقضي له على نحو ما أسمع منه » ؛ لأنّه قال : « على نحو ما أسمع » ولم يقل « على ما ثبت عندي من قوله » . والمشهور في المذهب أنّه لا يقضي عليه إذا جحد ، وهو قوله في هذه الرواية ، إلّا أن يشهد عليه عنده من حضر مجلسه ؛ فيحكم عليه بالشهادة دون إعذار . ومن « عقد الجواهر » : فإن لم ينكر حتى حكم ، ثمّ أنكر بعد الحكم ، وقال : « ما كنت أقررت بشيء » لم ينظر إلى إنكاره . قال اللخميّ : وهذا هو المشهور من المذهب . وقد تقدّم لنا طرف من الكلام صدر هذا الكتاب على تفسير الحديث المسمّى « 1 » ؛ وذكرنا أنّ عياضا نقل عن الشافعيّ وأبي ثور ومن تبعهما أنّ للقاضي أن يقضي بعلمه في كلّ شيء من الأموال والحدود وغير ذلك ، ممّا سمعه ، أو رآه قبل قضائه وبعده ، وبمصره وغيره .
--> ( 1 ) تقدم ذلك ( ص 23 ) .