ابن الحسن النباهي الأندلسي

228

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

[ مسألة في القاضي يشهد على قضائه وهو معزول أو غير معزول ] مسألة أخرى في قريب من ذلك المعنى وهو في القاضي يشهد على قضائه ، وهو معزول أو غير معزول ؛ ففي كتاب القضاة المختصر من « العتيبة » : قال أصبغ : قال لي ابن القاسم في القاضي يشهد على قضاء قضي به ، وهو معزول أو غير معزول ، ويرفعه إلى إمام غيره ، إنّ شهادته لا تقبل ، ولا يجوز ذلك القضاء إلّا بشاهدين عليه غيره أنّه قضي به . قاله أصبغ . قال ابن رشد في « بيانه » : هذه مسألة وقعت في بعض الروايات ؛ وهي مسألة صحيحة ، وفيها معنى خفيّ ، وهي أنّ قول القاضي ، وهو على قضائه : « حكمت لفلان بكذا » لا يصدق إذا كان قوله بمعنى الشهادة ، بمثل أن يتخاصم الرجلان عند القاضي ، فيكون من حجّته أن يقول : « قد حكم قاضي بلد كذا أو كذا ، وقد ثبت لي عند قاضي بلد كذا أو كذا ! » فيسأله البيّنة على ذلك فيذهب إليه فيأتيه من عنده بكتابه : « إنّي قد حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا ، وإنّي قد ثبت عندي لفلان على فلان كذا وكذا » فهذا لا يجوز من أجل أنّه على هذا الوجه شاهد . ولو أتى الرجل ابتداء إلى القاضي قال له : « خاطب لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان بما حكمت لي به عليه » فخاطبه بذلك ، لجاز من أجل أنّه مخبر وليس بشاهد كما يجوز وقوله : وينفّذ فيما يسجّل به على نفسه ، ويشهد من الأحكام ما دام على قضائه . وقد وقع لابن الماجشون ، ومطرّف ، وأصبغ في الأقضية من « الواضحة » ما يعارض رواية أصبغ هذه . ومن الكتاب المذكور : وسأله عن القاضي يقرّ عنده الرجل ؛ فيكتب إقراره ؛ ثمّ ينكر الرجل أن يكون أقر عنده بشيء ؛ هل يقضي عليه بإقراره ، أو هل يختلف إن قال القاضي : « أقرّ عندي من قبل أن استقضي » . قال ابن القاسم : رأيي والذي آخذ به في ذلك وهو الذي سمعت أنّه لا يقضي عليه حتى يشهد على إقراره عنده شاهدان عدلان سوى القاضي ، وإلّا لم يقض عليه بشيء ؛ وإنّما هو بمنزلة ما اطّلع عليه فيه من الحدود يعلمها ، فهو لا يقيمها عليه ، إلّا أن يكون معه شاهدان عدلان سواه . فإن لم يكن قد ماتوا ، أو عزلوا ، كما ينفذ ما ثبت عنده من قضاء الحاكم ببلده الميّت أو المعزول ، وجب أن ينفذ كتبهم ، وإن كانوا قد ماتوا أو عزلوا ، كما ينفذ ما ثبت عنده أنه مضى من عمل الحكم قبله الميت أو المعزول ، فيصل حكمه بحكمه أو يبنيه