ابن الحسن النباهي الأندلسي
217
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وأما مشيخته ، فقرأ ببلده سبتة القرآن على والده المنقطع لإقراء كتاب اللّه ومدارسته ، أبي العبّاس - رحمه اللّه - وأكثر من ملازمة الأستاذ الشهيد أبي عبد اللّه بن هاني والأخذ عنه ؛ فانتفع به وتأدّب بأدبه ؛ وقرأ على القاضي الإمام أبي إسحاق الغافقي « 1 » ، وروى عن أبي عبد اللّه الغماريّ وعن القاضي أبي عبد اللّه القرطبيّ وعن الخطيب ابن رئيس وابن حريث وغيرهم . وله جملة تصانيف منها : « رفع الحجب المستورة ، عن محاسن المقصورة » شرح فيه « مقصورة » حازم بما لا غاية بعده في المحاسن . ومنها « رياضة الآن « 2 » في شرح قصيدة الخزرجيّ ، أبدع في ذلك غاية الإبداع . وقيّد على « كتاب التسهيل » لابن مالك تقييدا مفيدا وبدائع جمّة أثيرة . وناب عنه في أقضيته ، أيّام أسفاره في معرض الرسالة إلى ملوك المغرب وفي غير ذلك ، وليّه الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد اللّه محمد بن فرج بن جذام اللخميّ ، أحد أماثيل بلده نباهة قدر ، وسلامة صدر ، لم ينتقل عن ذلك إلى أن توفّي في آخر عام 757 ، فخلفه في النيابة بمجلس الحكم الشرعيّ صاحبه الفقيه الأجلّ ، القاضي الأنوى الأكمل ، أبو جعفر أحمد ( ويدعى بأبي بكر ) ابن شيخنا الأستاذ الحافظ الخطيب الشهير أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبيّ ، ذو البيت الأصيل ، والمجد الرفيع ؛ فنهض بأعباء القضاء . ثمّ إنّه اشتغل بعد وفاة القاضي الشريف بخطبته واستقرّت أزمتها في يده ؛ ثمّ صرف عنها إلى غيرها ؛ وهو لهذا العهد بقيد الحياة - تولّاه اللّه ! . ومولد الشريف المسمّى بسبتة سادس ربيع الأول « 3 » المبارك الذي من عام 697 ؛ ووفاته بغرناطة ضحى يوم الخميس الحادي والعشرين لشهر شعبان من عام 760 « 4 » ؛ وبنوه من بعده في الأندلس بحال نباهة واستعمال في القضاء والكتابة . ومن الحديث الثابت في الصحيح عن أنس بن مالك أنّه قال : قبض
--> ( 1 ) في الإحاطة ( ج 4 ص 12 ) : « الغافقي المديوني » . ( 2 ) في نفح الطيب ( ج 5 ص 189 ، حاشية 2 ) : « رياضة الأبيّ » . ( 3 ) في بغية الوعاة ( ص 16 ) : « ربيع الآخر » . ( 4 ) في نفح الطيب ( ج 5 ص 197 ) : توفي سنة 761 ه ، وفي بغية الوعاة ( ص 16 ) : مات في أوائل شعبان سن 760 ه .