ابن الحسن النباهي الأندلسي
205
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
رمضان عام 773 « 1 » ، عن بنت من أمته ، لا غير من الأولاد ، وأربع زوجات ، وعاصب بعيد . وكان ، أيّام حياته ، ممّن اكتسب المال الجمّ ، وتمتّع من النساء بما لم يتأتّ في قطره لأمثاله من الفقهاء . وهو من أصحابنا القدماء ، الذين ورثنا ودّهم ، وشكرنا عهدهم - رحمه اللّه وغفر له وأرضاه . ومن شعره في المجبّنات ، وهو النمط البديع « 2 » : [ الطويل ] . ومصفرّة الخدّين مطويّة الحشا * على الجبن والمصفرّ يؤذن بالخوف لها بهجة « 3 » كالشمس عند طلوعها * ولكنّها « 4 » في الحين تغرب في الجوف وقوله : [ الطويل ] . إذا ما كتمت السّرّ عمّن أودّه * توهّم أنّ الودّ غير حقيق ولم أخف عنه السّرّ من ضنّة به * ولكنّني « 5 » أخشى صديق صديق وقوله : [ البسيط ] . قالوا : تغرّبت عن أهل وعن وطن * فقلت : لم يبق لي أهل ولا وطن مضى الأحبّة والأهلون كلّهم * وليس لي بعدهم سكنى ولا سكن أفرغت دمعي وحزني بعدهم فأنا * من بعد ذلك لا دمع ولا حزن وقوله « 6 » : [ الطويل ] . رعى اللّه إخوان الخيانة إنّهم * كفونا مؤونات البقاء على العهد ولو قرّبوا « 7 » كنّا أسارى حقوقهم * تراوح ما بين النسيئة والنّقد
--> ( 1 ) في نفح الطيب ( ج 5 ص 487 ) : « توفي في شوال سنة 771 » . ( 2 ) البيتان في الإحاطة ( ج 2 ص 158 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 478 ) . ( 3 ) في الإحاطة : « لها هيئة » . ( 4 ) في الأصل : « ولكنّها » . ( 5 ) في الأصل : « ولاكنني » . ( 6 ) البيتان في الإحاطة ( ج 2 ص 160 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 482 ) . ( 7 ) في الإحاطة والنفح : « فلو قد وفوا كنّا . . » .