ابن الحسن النباهي الأندلسي
20
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
والبلوغ ؛ والعدالة ؛ والعلم ؛ وسلامة حاسّة السمع والبصر من العمى والصمم ؛ وسلامة حاسّة اللسان من البكم ؛ وكونه واحدا لا أكثر ؛ فلا يصحّ تقديم اثنين على أن يقضيا معا في قضيّة واحدة ؛ لاختلاف الأغراض ، وتعذّر الاتّفاق وبطلان الأحكام بذلك . ثمّ من هذه الشروط ما إذا عدم فيمن قلّد القضاء بجهل ، أو غرض فاسد ، ثمّ نفذ منه حكم ، فإنّه لا يصحّ ويردّ ؛ وهي الخمسة الأولى ؛ الإسلام ؛ والعقل ؛ والبلوغ ؛ والذّكوريّة ؛ والحرّيّة . وأما الخمسة الأخرى ، فينفذ من أحكام من عدمت منه ما يوافق الحقّ ، إلّا الجاهل الذي يحكم برأيه . وأمّا الفاسق ، ففيه خلاف بين أصحابنا ؛ هل يردّ ما حكم به ، وإن وافق الحقّ وهو الصحيح ، أم يمضي إذا وافق الحقّ ووجه الحكم . وشروط الكمال عشرة أيضا ؛ خمسة أوصاف ينتفى عنها ، وخمسة لا ينتفى ؛ منها أن يكون غير محدود ؛ وغير مطعون عليه في نسبه بولادة اللعان والزنا ؛ وغير فقير ؛ وغير أمّيّ ؛ وغير مستضعف ، وأن يكون فطنا ، نزيها ، مهيبا ، حليما ، مستشيرا لأهل العلم والرأي . قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل : وللحكّام الذين تجري على أيديهم الأحكام ستّ خطط ؛ أوّلها القضاء ، وأجلّه قضاء قاضي الجماعة ؛ والشرطة الوسطى ؛ والشرطة الصّغرى ؛ وصاحب مظالم ؛ وصاحب ردّ ، ويسمّى صاحب ردّ بما ردّ عليه من الأحكام ؛ وصاحب مدينة ؛ وصاحب سوق . هكذا نصّ عليه بعض المتأخّرين من أهل قرطبة ، في تأليف له . وتلخيصه : القضاء ، والشرطة ، والمظالم ، والردّ ، والمدينة ، والسوق . وإنما كان يحكم صاحب الردّ فيما استرا به الحكّام ، وردّوه عن أنفسهم ؛ هكذا سمعته من بعض من أدركته . وصاحب السوق كان يعرف بصاحب الحسبة ؛ لأنّ أكثر نظره إنما كان يجري في الأسواق ، من غشّ ، وخديعة ، وتفقّد مكيال وميزان وشبه ذلك . ولا عجب للقاضي أن يرفع من عنده إلى غيره ، كما يرفع غيره إليه . وحدود القضاة ، في القديم والحديث ، معروفة ، لا يعارضون فيها ، ولا تكون إلى غيرهم من الحكّام . وقد عدّدها عليّ بن يحيى ، وفسّرها في كتابه ؛ فقال :