ابن الحسن النباهي الأندلسي

197

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

فسرّ بك الإسلام يا ابن حماية * وأمست بك الأحكام باسمة الثغر « 1 » تعيد عليك الحمد ألسن حالها * وتحفظ ما يرضيك « 2 » من سور الشكر ولكنّك استعفيت عنها تورّعا * وتلك سبيل الصالحين كما تدري جريت على نهج السلامة في الذي * تخيّرته « 3 » فأبشر بأمنك في الحشر وحقّق بأنّ الدّين ولّاك خطّة * من العزّ لا تنفكّ عنها مدى العمر تزيد على مرّ الجديدين جدّة * وتسري النجوم الزاهرات ولا تسر ومن لاحظ الأحوال وازن بينها * ولم ير للدنيا الدنيّة من خطر وأمسى لأنواع الولاية نابذا * فقير نكير أن تواجه من نكر فيهنيك يهنيك الذي أنت أهله * من الزّهد فيها والتّوقّي من الوزر ولا تكترث من تاركيك فإنّهم * حصى والحصى لا ترتقي مرتقى البدر ومن عامل الأعوام باللّه مخلصا * له فيهم نال الجزيل من الأجر بقيت لربع الفضل تحيي رسومه * وخار لك الرّحمن في كلّ ما يجري وكان شيخنا أبو عبد اللّه بن بكر يتوهّم في أبي عبد اللّه الطّنجاليّ السّؤدد وهو صبيّ ، وسمعته يقول ، وقد دخل عليه في مجلس إقرائه بمالقة : « هذا هاشميّ ، أشعريّ ، إذ كانت والدته أمة العزيز بنت القاضي أبي عامر بن محمد بن ربيع الأشعري » . وربّما قصد الشيخ بمقالته الوصف بالمذهب الأشعريّ والتورية . والطّنجاليّون ينتسبون من أولاد هاشم بن عبد مناف إلى جعفر بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ، وبنو هاشم آل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم ! - وما فوق غالب غير آل ، وما بينهما قولان . وكان من الأسباب الحاملة للقاضي أبي عبد اللّه على الاستعفاء من الحكم ، ترادف النوازل المشتبهات عليه ، بعد انصراف الطاعون ، واختلاف من عاش بعده من الفقهاء ، عند الأخذ معهم فيما يشكل عليه من المسائل . وكان يكره مخالفة من

--> ( 1 ) في نفح الطيب : « يا ابن حمامه . . . الأيام باسمه . . » . ( 2 ) في نفح الطيب : « وتتلو لما يرضيك . . » . ( 3 ) في نفح الطيب : « تبعت له فأبشر . . » .