ابن الحسن النباهي الأندلسي

192

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ذكر القاضي أبي بكر محمد بن عبيد اللّه بن منظور القيسيّ « 1 » ومن أعلام القضاة ، الشيخ الفقيه أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن عبيد اللّه بن منظور القيسيّ المالقيّ ، وأصله من إشبيلية ، من البيت الأثيل المشهور ؛ ويكفي من التعريف بقدم أصالته الكتاب المسمّى ب « الرّوض المنظور ، في أوصاف بني منظور » . وكان هذا القاضي - رحمه اللّه - جمّ التواضع ، كثير البرّ ، مبدول البشر ، قويا مع ذلك على الحكم ، بصيرا بعقد الشروط ، مترفّقا بالضعيف . ولي القضاء بجهات شتّى من الأندلس ، فحمدت سيرته ، وشكرت طريقته ؛ ثمّ تقدّم ببلده مالقة قاضيا وخطيبا بقصبتها . وكان سريع العبرة ، كثير الخشية ، جاريا على سنن أسلافه من الفضل وإيثار البذل . قرأ على الأستاذ أبي محمد بن أبي السداد الباهليّ ، ولازمه ، وانتفع به وسمع على غيره . وأجازه ابن الزّبير ، وابن عقيل الرّنديّ ، وأبو عمرو الطّنجيّ ، وغيرهم . وله تآليف ، سمعت عليه بعضها ، وناولني سائرها ؛ منها « نفحات النسوك ، وعيون التبر المسبوك ، في أشعار الخلفاء والوزراء والملوك » ؛ و « كتاب السجم الواكفة ، والظلال الوارفة ، في الردّ على ما تضمّنه المظنون به من اعتقادات الفلاسفة » ؛ و « كتاب البرهان والدليل ، في خواصّ سور التنزيل » . وأنشدني لنفسه من لفظه « 2 » : [ البسيط ] . ما للعطاس ولا للفأل من أثر * فثق بدينك بالرّحمن واصطبر « 3 » فسلّم « 4 » الأمر فالأحكام ماضية * تجري على السّنن المربوط بالقدر وتوفّي ببلده مالقة ؛ وقبر بها شهيدا بالطاعون ، وذلك منتصف شهر صفر من

--> ( 1 ) ترجمة ابن منظور القيسي في الإحاطة ( ج 2 ص 170 - 172 ) والكتيبة الكامنة ( ص 119 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 37 ) . وجاء في الكتيبة الكامنة أنه محمد بن عبد اللّه . ( 2 ) البيتان في الإحاطة والكتيبة الكامنة . ( 3 ) في الإحاطة : « فتق فدينك » وفي الكتيبة الكامنة : « فتق فديتك » . ( 4 ) في الإحاطة والكتيبة : « وسلّم » .