ابن الحسن النباهي الأندلسي
185
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ذكر القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عيّاش « 1 » واستقضي بعد ابن بكر ، من أصحابه الآخذين عنه ، الفقيه الزاهد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عيّاش الخزرجيّ ؛ استدعاه أمير المسلمين أبو الحجّاج لحضرته ، وقلّده قضاء الجماعة بها ؛ فأقام الرسم ثلاثة أيام حسبة ، كما تقدّم في اسمه ، وأفصح رابع يومه بالاستعفاء ؛ فترك لشأنه . ذكر القاضي أبي جعفر أحمد بن برطال « 2 » واستقدم على أثره من مالقة أيضا أبو جعفر أحمد بن محمد بن علي بن أحمد الأمويّ ، المعروف بابن برطال ، أحد المتردّدين للقاضي أبي عبد اللّه بن بكر أيام كونه ببلده . فولي قضاء الجماعة بغرناطة والخطبة . قال صاحب « عائد الصلة » : على قصور في المعارف ؛ ولذلك يقول الشيخ نسيج وحده أبو البركات : [ الرمل ] إنّ تقديم ابن برطال دعا * طالبي العلم إلى ترك الطلب حسبوا الأشياء عن أسبابها * فإذا الأشياء من غير سبب فأعنته الدربة وأنجدته الخطّة على تنفيذ الأحكام ؛ فلم يؤثر عنه فيها أحدوثة ، واستظهر بجزالة أمضت حكمه وانقباض عافاه من الهوادة . فرضيت سيرته ، واستقامت طريقته . وصيّر إلى مالقة بعد ذلك ، فتوفّي بها أيام الطاعون الكبير ، وذلك في منتصف ليلة الجمعة خامس صفر من عام 750 « 3 » ؛ خرجت جنازته في اليوم ليلة وفاته ، صحبه ركب من الأموات يزيد على الألف ، منهم شيخنا المقرئ الوليّ أبو القاسم بن يحيى بن درهم ، والأستاذ الواعظ أبو عبد اللّه أحمد المعروف بالقطّان - رحمة اللّه عليهم !
--> ( 1 ) تولى ابن عياش لأبي الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر أحكام القضاء بغرناطة . اللمحة البدرية ( ص 104 ) . ( 2 ) ترجمة ابن برطال في اللمحة البدرية ( ص 148 ) . ( 3 ) سدّد الخطة وأجرى الأحكام إلى الرابع من شهر ربيع الآخر عام 743 ه ؛ هكذا جاء في اللمحة البدرية .