ابن الحسن النباهي الأندلسي
167
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
طرس « 1 » كنحر معذّر أبدت به * صدغاه وشي الحسن حين تسلسلا أأحبّتي ، رحماكم في موقف * ألقى يد استسلامه واستبسلا أأحبّتي ، رحماكم في نازح * بكم إليكم في الدّنوّ توسّلا أحللتم هجري وخلتم أنّني * وصلي الحرام كما علمتم بسّلا إن أعلن الشكوى فما أشكو سوى * بين نعيم الأنس جور البسلا حسبي ادّكار قد أثار صبابتي * ولما ترقرق في التّنائي أرسلا ولواعج طيّ الظّلوع بشيّها * دمع تتابع مرّة واسترسلا فعن أدمعي عن زفرتي عن لوعتي * أروي الحديث معنعنا ومسلسلا من لي بتيسير المسير إليكم * فأصمّم العزم الذي لن يكسلا ؟ وأصارم القربى وأهجر موطنا * وأجوب حومات أنعّي عن سلا ؟ فلو القضاء أتاح ما علّمته * ما كنت ممّن في البدار ترسّلا حتّى أحلّ مثابة الفضل الذي * لسواه قلبي بعده ما استرسلا فأكون في رأي كذائن حنظل * كره العبير وعافه فاستعملا أو ينعم اللّه الكريم برجعة * يروي بها خبر السرور مسلسلا وحكى عنه ولده المذكور أنّه قصد أيّام شبيبته عبور البحر ، برسم الجواز إلى الأندلس ؛ فبلغ منها الجزيرة الخضراء ، وحضر بها صلاة جمعة واحدة ، وأقام بها ثلاثة أيّام ، جائلا في نواحيها ، آخذا عن أهلها ؛ ثمّ قال : « حصل لنا الغرض من مشاهدة بعد البلاد الأندلسيّة ، والكون بها ؛ والحمد للّه على ذلك ! » وعاد قافلا إلى أرضه . ولمّا توفّي قافلا جرى بعد ابنه المسمّى تحامل في متروكه لتبعة تسلّطت على نشبه ، أدّته إلى الجلاء عن وطنه ؛ فاستقرّ بمالقة ، وأقام بها زمانا ، لا يهتدي لمكان فضله إلّا من عثر عليه جزافا . ولم ينتقل عن حالته من الخشنة ، والانقباض ، والعكوف على النظر في العلوم ، إلى أن توفّي في ذي القعدة من عام 743 .
--> ( 1 ) الطّرس : الصحيفة . مختار الصحاح ( طرس ) .