ابن الحسن النباهي الأندلسي
137
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
من القضاة ، وأكثر من الإفصاح بالاستعفاء ، فترك لشأنه ، وسمع منه قوله يخاطب أحد طلبته : [ البسيط ] . صن الكتاب ولا تجعله منديلا * ولا يكن صونه للدرس تعطيلا وسل فقيهك فيما أنت جاهله * فربّما كنت بعد اليوم مسؤولا وله ، يراجع الخطيب ابن أبي العيش ، وقد تكلم معه في خصومة أحد اللائذين به : « وهبك اللّه وإيّاي من نعمة السوابغ الضوافي ! وأوردك من نسمه العذاب الصوافي ! ولا زلت بصيرا بمكايد الناس ، خبيرا بظباء خدعهم ، ولو كنت في الكناس ! فإنهم ، كما تدريهم ، يريشهم الباطل ويريهم ، والعاقل يعظهم ولا يغريهم . ومثلك من الإخوان ، ممّن علم تلوّن الزمان ، وعرف سير العجم والعرب ، ولم يغب عنه الفرق بين السمع والضرب . لا سيّما والدنيا الآن قد صارت مكشوفة ، وأخلاق أهلها مفصوحة معروفة ، فهناك وجب أن يعذر المرء أخاه ، وينصر ما قصده من وهيه وتوخاه ، والولي تكفيه الإشارة ، وإن قصرت عن الغرض المطلوب العبارة ، ولقد أقسم ما رفع إلى ذلك الخضم شاهدا بدعواه ، ولا أخا ارتدع عن المسارعة إلى ما قاده إليه هواه . وبالجملة فإنما هو دهر ملامات وشئوم ، وابتداء عورة ولدود خصوم ، وقد رفعت ، أيّها الأخ الأمر ، إلى الذي طال في مثل هذا العمل العمر ؛ فهو سبحانه يقضي بالحق ، ويمضي حكمه على جميع الخلق ، لا إله إلّا هو ! والسلام » . وأكثر أخذه عن القاضيين أبي الوليد الباجيّ ، وأبي المطرّف الشّعبيّ . توفي بعد انقطاعه للعبادة ، وإيثار الزهادة ، ودفن بمسجد حكمه ، المنسوب له إلى هذا العهد ، من داخل سور مالقة . ومشى أمير وطنه في جنازته على رجله ، وذلك سنة 542 . ذكر القاضي أبي بكر بن العربيّ المعافريّ « 1 » ومن القضاة بإشبيلية ، محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد العربيّ
--> ( 1 ) ترجمة أبي بكر بن العربي في وفيات الأعيان ( ج 4 ص 296 - 297 ) والصلة ( ص 855 - 857 ) وبغية الملتمس ( ص 92 - 99 ) والمغرب ( ج 1 ص 254 - 255 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 25 - 43 ) وأزهار -