ابن الحسن النباهي الأندلسي

128

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

جيّان ، من وادي عبد اللّه ، من عملها . روى عن أبي محمد مكّيّ بن أبي طالب ، وأبي عبد اللّه بن عتّاب الفقيه - وتفقّه معه ، وانتفع بصحبته - وعن أبي عمر بن القطان « 1 » ، وأبي مروان بن مالك ، وأبي القاسم بن محمد بن حاتم « 2 » ، وابن شمّاخ ، وأبي زكريّاء القليعي وغيرهم « 3 » . وكان من جلّة الفقهاء ، وكبار العلماء ، حافظا للرأي ، ذاكرا للمسائل ، عارفا بالنوازل ، بصيرا بالأحكام ، متقدّما « 4 » في معرفتها . وجمع فيها كتابا حسنا مفيدا ، يعوّل الحاكم « 5 » عليه . وكتب للقاضي أبي زيد الحشّاء بطليطلة ؛ ثم للقاضي أبي بكر بن منظور بقرطبة . وتولّى الشورى بها مدّة . ثم ولي القضاء بالعدوة . ثم استقضي بغرناطة . وتوفي مصروفا عن ذلك يوم الجمعة ، ودفن في يوم السبت الخامس من المحرّم سنة 486 . ومن الكتاب المسمّى « بالتّبيان عن الحادثة الكائنة بدولة بني زيري في غرناطة » ، تصنيف أميرها عبد اللّه بن بلقّين بن باديس بن حبوس ، وقد تكلّم في أمر المرابطين ؛ فقال ما معناه « 6 » : إن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، لمّا استقرّ بسبتة ، يروم عبور البحر برسم الجهاد في الأندلس ، وجّه إليه الأمير عبد اللّه المتقدّم الذكر قاضيه ابن سهل رسولا ، في معرض الهناء له ، والتلقّي بالرحب ، والإعلام عن الأمير الذي أرسله بالمسارعة إلى ما يذهب إليه في جهاده ؛ فقابله بالمبرّة والكرامة ، وقال له : « لست من يكلّف أحدا فوق طاقته » دهاء منه وحذقا . وحين ظهر لابن سهل ، على ما حكاه الأمير في الكتاب ، ما تحقّقه من خلاف جند مرسله ، واختلاف أنفس أهل بلدته ، قدم بنفسه عند يوسف بن تاشفين ، وتقرّب إليه ، وأعلمه أن القطر ليس عليه فيه مختلف . ولمّا كان من ظهور المسلمين على الروم ما كان ، وانقلب الأجناد بعد ذلك ، ودانوا المرابط بالطاعة ، فتملّك عزّ ونعمة ، ورجوا أن يكونوا عنده

--> ( 1 ) في الصلة : « وعن أبي القطان » . ( 2 ) في الصلة : « وأبي القاسم حاتم بن محمد » . ( 3 ) في الصلة : « القليعي ، وأبي بكر بن الغراب ، وغيرهم » . ( 4 ) في الصلة : « مقدّما » . ( 5 ) في الصلة : « الحكام » . ( 6 ) مذكرات الأمير عبد اللّه ( ص 146 ) .