ابن الحسن النباهي الأندلسي
125
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ولّاه القاسم بن حمّود القضاء مكان أبيه ؛ فبعد صيته . وكان ممّن اعتنى بالعلم ، إلى أن ثار ببلده بعد اضطراب بني حمّود ؛ فثار به ، وحاز رياسته ، وأورثها عقبه ؛ فجاءوا بعد من أجلّ الملوك بالأندلس ، إلى أن أخرجهم عنها المرابطون سنة 484 . قال ابن أبي الفيّاض : وكان سبب ثورة ابن عبّاد خلع أهل إشبيلية القاسم بن حمّود ؛ وذلك أنه ، لما خرج القاسم من قرطبة ، أرسل إلى إشبيلية إلى ابنه في إخلاء ألف وخمسمائة دار لوجوه البربر ، فعزّ ذلك على أهل إشبيلية ، فاجتمعوا على أن يضبطوا مدينتهم ، ويخلعوا طاعة القاسم . ذكر القاضي أبي الوليد سليمان الباجيّ « 1 » ومن القضاة ببلاد شرق الأندلس ، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجيّ . قال عياض فيه : جال ببلاد المشرق نحو ثلاثة عشر عاما ، وكان يصحب الرؤساء ، ويقبل جوائزهم ، فكثر القائلون فيه من أجل ذلك . ولي قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره ، فكان يبعث إليها خلفاء ، وربما قصدها بنفسه . ومن شعره « 2 » : [ المتقارب ] إذا كنت أعلم علما يقينا * بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه ؟ والقاضي أبو الوليد هذا من القوم الذين سما ذكرهم بعد وفاتهم ، وانقضاء أمد حياتهم ؛ فبهرت ولايتهم ، واشتهرت في الآفاق درايتهم . ومنهم كان القاضيان أبو
--> ( 1 ) توفي أبو الوليد الباجي في سنة 474 ه ، وترجمته في فوات الوفيات ( ج 2 ص 64 - 65 ) ووفيات الأعيان ( ج 2 ص 408 - 409 ) والذخيرة ( ق 2 ص 94 - 105 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 67 - 85 ) وقلائد العقيان ( ص 187 - 188 ) ومعجم الأدباء ( ج 3 ص 393 - 396 ) والصلة ( ص 317 - 320 ) وبغية الملتمس ( ص 302 - 303 ) والمغرب ( ج 1 ص 404 - 405 ) والديباج المذهب ( ص 120 ) وتهذيب ابن عساكر ( ج 6 ص 248 ) وتذكرة الحفاظ ( ص 1178 ) وشذرات الذهب ( ج 3 ص 334 ) ومرآة الجنان ( ج 3 ص 108 ) وفهرسة ابن خير ( ص 317 ) . ( 2 ) ورد هذان البيتان في معظم المصادر التي ترجمت للباجي .