ابن الحسن النباهي الأندلسي
109
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
الحجابة لهشام « 1 » ، وذلك في النصف من شعبان سنة 366 ؛ فاستولى على كثير من الأمصار ، وصار خبره أطيب الأخبار ، ولم يزل على حالته من الظهور ، والعزّ المتّصل المشهور ، إلى أن توفّي بمدينة سالم سنة 392 ، وهو منصرف من غزو بلاد الروم . وقد كان عهد إلى ثقاته أن يدفنوه حيث يموت ، ولا يحملوه في تابوت ؛ فقبروه هنالك . وعلى مشهده مكتوب - رحمه اللّه وأرضاه « 2 » : [ الكامل ] آثاره تنبيك عن أخباره * حتى كأنّك بالعيان « 3 » تراه ؟ ؟ ؟ تاللّه ! ما يأتي الزّمان بمثله * أبدا ، ولا يحمي الثّغور سواه « 4 » ذكر الحسن بن عبد اللّه الجذاميّ قاضي ريّة وأمّا الحسن بن عبد اللّه الجذاميّ المالقيّ ، فهو أوّل قضاة الدولة العامريّة بكورة ريّة ، حسبما حكاه ابن أبي الفيّاض ونقله غيره . وكان - رحمه اللّه - فقيها ، نبيها ، فطنا ، متفنّنا ، بصيرا بمذاهب العلماء ، نفّاعا للفقهاء ، شديدا على أهل الأهواء ، رفيقا بالضعفاء ، سكن بقرطبة مع أبيه ، إذ كان له بها مال وإصهار ، وتردّد إليها . وصحب فيها ، أيّام قراءته ، محمد بن أبي عامر وغيره من أهلها ، وأخذ عن أشياخها . وأصله من ريّة ، من العرب الشأميّين ، النازلين بها عند الفتح . واختصّ سلفه منهم بسكنى مالقة ، وهي إحدى مدائن الكورة ؛ وحدّ عمالتها في القديم ، من جهة الشرق ، الحمّة ، حيث الماء السخن العجيب الغريب ؛ ومن ناحية الغرب ، حصن الورد ، المعروف الآن بمنت ميور ، القريب من مربلّة ؛ ومن جهة الجوف « 5 » ،
--> ( 1 ) هو هشام بن الحكم المستنصر ، المعروف بالمؤيّد باللّه . ولي الأندلس سنة 366 ه - وهو صبيّ ، وتوفي سنة 403 ه . ترجمته في جذوة المقتبس ( ص 17 ) وبغية الملتمس ( ص 21 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 253 - 301 ) و ( ج 3 ص 3 - 91 ) . ( 2 ) البيتان في البيان المغرب ( ج 2 ص 301 ) . ( 3 ) في البيان المغرب : « بالعيون » . ( 4 ) رواية البيت في البيان المغرب هي : تاللّه ما ملك الجزيرة مثله * حقّا ولا قاد الجيوش سواه ( 5 ) الجوف عند أهل المغرب والأندلس هو الشمال . انظر نفح الطيب ( ج 1 ص 34 ) و ( ج 3 ص 173 ) و ( ج 4 ص 466 ) .