عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

305

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

وكان أصحاب الشّافعىّ وأصحاب أبي حنيفة يرتّبون بإزاء الخلاف منهم حاذقا من مخالفيهم ، ويجعلونه قرنه في النّظر ، وكان بإزاء القدورىّ أبو الحسن « 1 » أحمد بن محمد المحاملىّ وكانا جميعا « 2 » بغداديّين ، ذوى نعمة وأصحاب ، ولكلّ واحد متعصّبون ، فإذا حضرا في عزاء أو جمع حضر الناس لاستماع كلامهما ، وكانا يتكلّمان في المسألة عدّة نوب ، لا يملّ المستمعون لهما . وكان قرن أبى الحارث السّرخسىّ أبو تمّام محمد بن الحسن القزوينىّ ، الذي صار مدرّس أصحاب الشافعىّ بطبرستان . وكان أبو سعد المتولّى « 3 » من الشّافعيّة ، وهو الذي جلس بعد الشيخ أبي إسحاق الشّيرازىّ ، في موضعه ، يثنى عليه كثيرا ، حتى إنه لما أنكروا عليه جلوسه في موضع أبي إسحاق ، وكان رتّبه في موضعه مؤيّد الملك أبو بكر عبد اللّه بن نظام الملك ، قال أبو سعد « 4 » : اعلموا أنّى لم أفرح في عمرى إلّا بشيئين : أحدهما ؛ أنني جئت من وراء النّهر ودخلت سرخس ، وعلىّ أثواب

--> ( 1 ) في م : « أبو الحسين » ، والمثبت في : الأصل ، ا ، وفي ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى 4 / 48 - 56 . ( 2 ) سقط من : م . ( 3 ) في م : « التونى » خطأ . وهو عبد الرحمن بن مأمون بن علي الشافعي ، المتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . طبقات الشافعية الكبرى 5 / 106 - 108 ، وخبر توليه بعد الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في الترجمة . ( 4 ) في الأصل : « أبو إسحاق » خطأ .