عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
156
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها . وكان ورعا ، عالما ، زاهدا . وكان يحضر مناظرات الفقهاء ، فيكرمون حضوره لكثرة حفظه ، فحضر يوما جنازة ، وحضرها أبو المنهال « 1 » ، وكان عظيم الجاه ، رفيع القدر ، فسأله عن مسألة فأخطأ ، ثم ثانية ، ثم ثالثة ، فقام ابن زرزور قائما على قدميه ، ثم كبّر وصلّى عليه كما يصلّى على الموتى ، وقال : أنت أولى بأن يصلّى عليك من هذا الميّت . * وقيل : إنه فعل ذلك بالقاضي سليمان بن عمران ، فلما تغيّر عقله وجد إليه سبيلا فحجر عليه ، ثم بعث إليه يوما يخيّره في تزويج امرأة ، أو شراء جارية ، وفي أشياء من أسبابه . فقال للرسول : يكون جوابي مشافهة . فأتاه ، فقال له : إن رسولك أتاني عنك ، فخيّرنى في كذا وكذا . وقال : نعم . قال : فما الذي تشاء ؟ قال : أفأتكلم ولى الأمان ؟ قال : نعم . قال : إن كنت خيّرتنى وأنا عندك سفيه فقد أخطأت إذ خيّرتنى ، وإن كنت رشيدا غير سفيه فقد أخطأت في حجرك علىّ . ثم قال : اللّه أكبر . أربع مرّات ، كما يصلّى على الجنازة ، وانصرف . فأطرق سليمان القاضي ، ولم يتكلّم . * قال ابن زرزور : سمعت مالك بن أنس ، يقول : طلب رزق فيه
--> ( 1 ) كان من شيوخ العراقيين ، أي الحنفية . انظر ذيل رياض النفوس 497 .