عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
559
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
قال : لأنّ أصحابه يروون عن عائشة ، قالت « 1 » : كان تحريم الرّضاع في صحيفة ، فلمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تشاغلنا « 2 » بغسله ، فدخل داجن الحىّ فأكلها . وهذا اعتراض يعترض به أصحاب أبي حنيفة ، ويقولون : لو كان قرآنا لكان محروسا ، قال اللّه تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . وأجاب أصحاب الشّافعىّ : إنّا أثبتنا ذلك من القرآن حكما ، لا تلاوة ورسما ، والأحكام تثبت بأخبار الآحاد ، سواء أضيفت إلى السّنّة أو إلى القرآن . كما أثبتوا بقراءة ابن مسعود : « فصيام ثلاثة أيّام متتابعات » « 4 » حكم التّتابع ، وإن لم يثبتوا تلاوته . وأجابوا « 5 » أنّ الذي أكله داجن الحىّ رضاع الكبير ، وحكمه منسوخ . مات يوم الأحد ، عند غروب الشمس ، التاسع عشر من ربيع الآخر ، سنة أربع وثمانين وأربعمائة . * * *
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ، في مسنده 6 / 269 . وابن ماجة ، في : باب رضاع الكبير ، من كتاب النكاح . سنن ابن ماجة 1 / 625 ، 626 . ( 2 ) في الأصل : « فتشاغلنا » . ( 3 ) سورة الحجر 9 . ( 4 ) يريد الآية 89 من سورة المائدة : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ . انظر تفسير القرطبي 6 / 283 . والصيام في كفارة اليمين . ( 5 ) أي الحنفية .