عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

557

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

وقيل للصّندلىّ يوما : إنّ السّمعانىّ « 1 » صار شافعيّا . قال : إنّ السّمعانىّ لا يصير شافعيّا . وقال أبو المعالي يوما : النّكاح بغير ولىّ ، هذه المسألة خلاف بين أبي حنيفة وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » « 2 » ، وقال أبو حنيفة : بل نكاحها صحيح . فصارت هذه عن أبي المعالي ، فحضر مع الصّندلىّ ، وسئل عن التّسمية على الذّبيحة ، هل هي واجبة أم لا ؟ فقال الصّندلىّ : هذه المسألة خلاف بين الشّافعىّ وبين اللّه تعالى ، فإن اللّه تعالى يقول : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 3 » ، والشّافعىّ قال : وكلوا . وبلغه أنّهم شنّعوا على أبي حنيفة بأنّه قال : ولو رماه بأبو قبيس « 4 » ما أقدته به . وأن أحد أصحابه احتجّ « 5 » على ذلك بحجّة للعرب « 5 » ، وذهبت

--> ( 1 ) يعنى أبا المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني ، المتوفى سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وخبر رجوعه عن مذهب أبي حنيفة وتقليده مذهب الشافعي في ترجمته في طبقات الشافعية 5 / 335 - 346 . ( 2 ) انظر تخريج السيوطي للحديث ، في جمع الجوامع 1 / 370 . ( 3 ) سورة الأنعام 121 . ( 4 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ، ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها ، وقعيقعان من غربيها . معجم البلدان 1 / 101 ، 102 . ( 5 - 5 ) في م : « بحجة العرب عن ذلك » .