عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي

315

الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية

وما رأت عيناي إنسانا جمع حسن الصّورة ، مع لطف الأخلاق ، وكمال التّواضع ، وغزارة الفضل ، ومتانة « 1 » الدّين ، والورع ، والنّزاهة ، وحسن الخطّ ، وسرعة القلم ، والقدرة على الإنشاء نظما ونثرا ، وفصاحة اللّسان ، وعذوبة الألفاظ ، والصّدق ، والنّبل ، والثّقة ، غيره . ولقد كان من أفراد الدّهر ، ونوادر العصر ، كامل الصّفات ، بعيد المثل ، قلّ أن تلد النّساء مثله . ولقد تأدّبنا بأخلاقه ، واقتدينا بأفعاله ، وتعلّمنا من فوائده وفرائده ، واقتبسنا من علومه ، ما ينقش بالحناجر « 2 » على الحناجر . أنشدني لنفسه « 3 » : تحرّ فديتك صدق الحديث * ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا « 4 » فمن آثر الصّدق في قوله * سيلقى سرورا ويرقى سريرا ومن كان بالكذب مستهترا * سيدعو ثبورا ويصلى سعيرا « 5 » سألت أبا بكر الفرغانىّ عن مولده ، فقال : أخبرني والدي ، أنه يوم الاثنين ، الثاني من رجب ، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، بمرغينان . وبلغنا أنه قتل شهيدا ببخارى صابرا [ 102 ظ ] محتسبا ، على يد

--> ( 1 ) في م : « وصيانة » . ( 2 ) سقط من : م . ( 3 ) الأبيات في الطبقات السنية . ( 4 ) في م : « تخير فدينك » تصحيف وتحريف . ( 5 ) في م : « بالكذب مستهزأ » . والمستهتر بالشئ - بالفتح - : المولع به لا يبالي بما فعل فيه وشتم له .