عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي
140
الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية
قال بشر بن الوليد : ولى حفص القضاء من غير مشورة أبى يوسف . قال : فاشتدّ عليه ، فقال لي وللحسن بن زياد : تتبّعا قضاياه . « 1 » فتتبعنا قضاياه « 1 » ، فلما نظر فيها ، قال : هذا من قضاء ابن أبي ليلى . ثم قال : تتبّعا الشّروط والسّجلّات . ففعلنا ، فلما نظر فيها ، قال : حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل . روى الخطيب بسنده ، عن حميد « 2 » بن الرّبيع : لمّا جئ بعبد اللّه ابن إدريس ، وحفص بن غياث ، ووكيع بن الجرّاح ، إلى الرشيد ، ليولّيهم القضاء . فأما ابن إدريس ، فقال : السلام عليكم . وطرح نفسه كأنه مفلوج ، فقال هارون : خذوا بيد الشيخ ، لا فضل في هذا . وأما وكيع ، فأشار إلى عينه : ما أبصرت بها منذ سنة . ووضع أصبعه على عينه . وعنى أصبعه ، فأعفاه . وأما حفص بن غياث ، فقال : لولا غلبة الدّين والعيال ما وليت . وبسنده عن إبراهيم بن مهدىّ : سمعت حفص بن غياث ، وهو « 3 » قاض بالشّرقيّة « 3 » ، يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلّك تريد أن تكون قاضيا ! لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه فيقتلعها فيرمى بها ، خير له من أن يكون قاضيا .
--> ( 1 - 1 ) سقط من : م . ( 2 ) في الأصل ، ا ، ك : « حمد » ، وفي م : « أحمد » ، والمثبت في : تاريخ بغداد ، والطبقات السنية . ( 3 - 3 ) في الأصل ، ا : « قاض الشرقية » . وفي م : « قاضى الشرقية » . والمثبت في : تاريخ بغداد .