ابن كثير

585

طبقات الشافعية

601 ) أحمد « 21 » بن محمّد بن عمر بن سليمان ، أبو العبّاس الحويزي . وحويزة « 22 » بليدة من معاملة خوزستان . قدم بغداد فتفقّه بالنّظاميّة وتأدّب ، وقال الشّعر ، وخدم الدّيوان ، وترقّت حاله ، وارتفعت منزلته على نهر الملك « 23 » ، فلم تحمد سيرته ، وظلم وعسف الرّعايا بالضّرب وغير ذلك مع أنّه لم يكن يتناول من مال الدّيوان شيئا غير جعله ، وكان مع ذلك كثير التّلاوة والعبادة والتهجّد والصّلاة والأوراد ، فنالته العجم ، هجم عليه ثلاثة نفر من السّراة ، فضربوه بالسّيوف ، فمات في شعبان سنة خمسين وخمسمائة . ويقال إنّه خسف بقبره أذرعا ، فاللّه أعلم . 602 ) أمين الدّولة كمشتكين بن عبد اللّه الأتابك . واقف المدرسة الأمينيّة بدمشق ، وأظنّها أوّل مدرسة وقفت على الشّافعيّة بدمشق ، وذلك في سنة أربع عشرة وخمسمائة ، وكان يقال لها النّظاميّة بالشّام ، وأوّل من درّس بها جمال الإسلام كما تقدّم « 24 » ، وهو أيضا واقف المدرسة الأمينيّة على الشّافعيّة والحنفيّة التي ببصري « 25 » أيضا ، وكان نائبا على قلعتي صرخد « 26 » وبصرى للأتابك طغتكين ، فامتدّت أيّامه إلى أن توفّي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فوثب مملوكه آل بنو شاش على البلدين ، فاستفحل أمره واستجاش بالعرب وبالفتح الفرنج أيضا ليأخذ دمشق ، فنهض لحربه نائب دمشق معين الدّين آشر ، واستعان بالملك نور الدّين محمود بن زنكي صاحب حلب إذّاك ، فردّوا كيده ، واسترجعوا البلدين ، وتفرّق عنه أصحابه ، وأخذوا آل بنو شاش وكحّلوه

--> ( 21 ) معجم البلدان 2 / 327 ، والإسنوي 1 / 437 . ( 22 ) معجم 2 / 326 ، موضع بين واسط والبصرة وخوزستان في وسط البطائح . ( 23 ) معجم البلدان 5 / 324 ، كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال : إنّها تشتمل على 360 قرية ، ويقال : إنّ أوّل من حفره سليمان بن داود . ( 24 ) هو علي بن المسلّم السّلمي ، جمال الإسلام أبو الحسن . ( 25 ) معجم البلدان 1 / 441 ، قصبة كورة حوران . ( 26 ) المرجع السّابق 3 / 401 بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق .