ابن كثير
582
طبقات الشافعية
توفّي في رابع عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وله خمس وثمانون سنة سنة ( إلّا أشهرا ، رحمه اللّه . ) « 5 » . 597 ) أحمد « 6 » بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه ، أبو الحسن ابن أبي محمّد الآبنوسي البغدادي . الفقيه الشّافعي الوكيل . تفقّه على القاضي محمّد بن المظفّر الشّامي ، وعلى أبي الفضل الهمذاني ، ونظر في علم الكلام والاعتزال ، ثمّ فتح اللّه عليه بالخلاص من ذلك ، فرجع إلى مذهب أهل السنّة والجماعة . قال الشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي « 7 » : وكان رجوعه على يدي شيخنا أبي الحسن ابن الزّعفراني . سمع الحديث من أبي القاسم ابن البسري ، وأبي نصر الزّينبي ، وإسماعيل h بن مسعدة الإسماعيلي ، ورزق اللّه ، وجماعة . وعنه جماعة منهم : أبو اليمن الكندي ، وأبو القاسم ابن عساكر « 8 » ، وأبو سعد السّمعاني ، وقال : كان فقيها مفتيا زاهدا ، يعرف المذهب والفرائض ، واعتزل النّاس وآثر الخمول وترك الشّهرة ، وكان كثير الذّكر خشن العيش . وقال ابن الجوزي : كانت له اليد الحسنة في المذهب والخلاف والفرائض والحساب والشّروط ، وكان ثقة على سنن السّلف ، وسيّد أهل السنّة في الاعتقاد ، وكان ينابذ من يخالف ذلك ، وكان يلزم بيته ولا يخرج أصلا ، وما رأيناه في مسجد ، وشاع ألّا يصلّي الجمعة ، وما عرفنا عذره في ذلك . وتوفّي في ثامن ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة .
--> ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 6 ) السّبكي 6 / 21 ، والإسنوي 1 / 109 ، وتذكرة الحفّاظ 4 / 1294 ، والعبر 4 / 114 . ( 7 ) المنتظم 10 / 126 . ( 8 ) المعجم ، روى عنه الحديث : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، قلت : يا نبيّ اللّه أكراهيّة الموت ؟ قال : « إنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برحمة اللّه ورضوانه وجنّته ، فأحبّ لقاء اللّه » .