ابن كثير
578
طبقات الشافعية
يقوم للنّاس يخلع ، فتأمّلت ذلك فرأيت عجبا ، أعقد الأمر لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثمّ الحسن فخلع ، ومعاوية ويزيد ، ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك ثمّ ابن الزّبير فخلع وقتل ، والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد وهشام ثمّ الوليد بن يزيد فخلع وقتل ، ثمّ لم ينتظم لبني أميّة أمر بعد ذلك ، لا في أيّام يزيد ولا إبراهيم ولا مروان الحمار الذي ذهبت الدّولة على يديه ، تولّى السفّاح العبّاسي والمنصور والمهدي والهادي والرّشيد ثمّ الأمين فخلع وقتل ، والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين فخلع وقتل ، والمعتزّ والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر فخلع وقتل ، والقاهر والرّاضي والمتّقي والمستكين والمطيع ثمّ الطّائع فخلع ، والقادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثمّ الرّاشد فخلع . وهذا الذي قاله إنّما يتمشّى على أنّه في كلّ ستّة لا بدّ من واحد يخلع ، ولا شكّ أنّ هذا فكر جيّد وغالبه صحيح ، وهو كان في أيّام المقتدر ، ثمّ ما بعده قد جرى على هذا النّمط ، واللّه أعلم وأحكم . 593 ) الموفّق « 91 » بن علي بن محمّد بن ثابت ، أبو محمّد الخرقي المروزي الثّابتي . الفقيه الشّافعي . تلميذ محيي السنّة البغوي . قال أبو سعد السّمعاني « 92 » : وقرأ أيضا على والدي ، وقرأ الخلاف ببخارى على أبي بكر الطّبري وتتلمذ له ، وكان يحفظ المذهب ويتكلّم بفقه ، وكان ورعا متواضعا زاهدا لم أر في أهل العلم مثله سيرة وخلقا . وكان يصوم أكثر أيّامه . وتوفّي بخرق في رمضان سنة أربعين وخمسمائة .
--> ( 91 ) السّبكي 7 / 315 ، والإسنوي 17 / 332 . ( 92 ) التّحبير 2 / 323 .