ابن كثير
572
طبقات الشافعية
أفنى عمره في جمع العلم ونشره ، وكان لا يقنت في الفجر ويقول : قال الشّافعي : إذا صحّ الحديث فاتركوا قولي ، وخذوا بالحديث ، وقد صحّ عندي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ترك القنوت في صلاة الصّبح . قال : وله القصيدة المشهورة في السنّة نحو مائتي بيت ، شرح فيها عقيدة السّلف . وله تصانيف « 68 » في المذهب والتّفسير ، كتبت عنه الكثير . وتوفّي في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . قلت : وله كتاب الفصول في اعتقاد الأئمّة الفحول ، حكى فيه عن أئمّة عشرة من السّلف : مالك ، وأبي حنيفة ، واللّيث ، والأوزاعي ، وسفيان الثّوري ، وابن المبارك ، والشّافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، أقوالهم في أصول العقائد ، ويحكي فيه عن أئمّة أصحابنا بالأسانيد أشياء مليحة وطرقا وغرائب ، رحمه اللّه ، ومن شعره : العلم ما كان فيه قال حدّثنا * وما سواه أغاليط وأظلام دعائم الدّين آيات مبيّنة * وبيّنات من الأخبار أعلام قول الإله وقول المصطفى وهما * لكلّ مبتدع قهر وإرغام وله : كلّ العلوم سوى القرآن مشغلة * إلّا الحديث ، وإلّا الفقه في الدّين العلم ما كان فيه قال حدّثنا * وما سوى ذاك وسواس الشّياطين وهذا شبيه بقول الشّافعي . ومن شعر أبي الحسن الكرجي رحمه اللّه : ألا إنّ في غسلي لطيفة حكمة * أغشّى بنور يوم ألقى إلهيا وفي فرض أعضاء الوضوء لطائف * سيحظى بها من كان للّطف راجيا فغسلي لوجهي كي أراه معاينا * كفاحا وكي ألقاه في الخلد خاليا
--> ( 68 ) هديّة 2 / 87 ، له : تفسير القرآن ، والذّرائع في علم الشّرائع ، وشرحه سدّ الذّرائع ، الفصول في اعتقاد أئمّة الفحول .