ابن كثير
559
طبقات الشافعية
المبشّر بها في الحديث المشهور ، وقال فيه : هذا الحافظ إمام أئمّة وقته ، وأستاذ علماء عصره ، وقدوة أهل السنّة في زمانه ، قال : ولا أعلم أحدا عاب عليه قولا ولا فعلا ، ولا عانده أحد في شيء إلّا وقد نصره اللّه ، وكان نزه النّفس عن المطامع لا يدخل على السّلاطين ولا على المتّصلين بهم ، قد أخلى دارا من ملكه لأهل العلم مع خفّة ذات يده ، ولو أعطاه الرّجل الدّنيا لم يرتفع عنده بذلك ، يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون . بلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس ، وكان يحضره المسندون والأئمّة والحفّاظ . قال : وله التّفسير في ثلاثين مجلّدا كبارا سمّاه الجامع ، وله كتاب الإيضاح في التّفسير في أربع مجلّدات ، والمعتمد خمس مجلّدات ، والموضّح في ثلاث مجلّدات ، وكتاب التّفسير بالأصبهاني عدّة مجلّدات ، وكتاب السّنّة مجلّد ، والتّرغيب والتّرهيب ، وكتاب سير السّلف مجلّد ضخم ، وشرح صحيح البخاري ، وشرح صحيح مسلم ، وكان قد صنّفهما ابنه فأتمّهما ، وكتاب دلائل النبوّة مجلّدة ، وكتاب صغير في السنّة ، وكتاب الحكايات مجلّدة ضخمة ، وكتاب الخلفاء في جزء ، وتفسير كتاب الشّهاب باللّسان الأصبهاني ، وكتاب التّذكير نحو ثلاثين جزءا « 21 » . ثمّ قال أبو موسى : أخبرنا أبو زكريّاء يحيى بن منده الحافظ إذنا في كتاب الطّبقات إسماعيل بن محمّد ابن الحافظ أبو القاسم حسن الاعتقاد حميد الطّريقة مقبول القول قليل الكلام ، ليس في وقته مثله . وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمّد كوتاه : سمعت أئمّة بغداد يقولون : ما دخل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشّيخ الإمام إسماعيل . قال أبو موسى : وأمّا علم الفقه فقد شهد فتاويه في البلد والرّساتيق بحيث لم يوجد من ينكر عليه شيئا من فتاويه في المذهب وأصول الدّين والسنّة ، وكان يجيد النّحو ، وصنّف إعراب القرآن ، ثمّ أخذ يطنب في مدحه ونعته بالسنّة المثلى
--> ( 21 ) هديّة 1 / 211 .