ابن كثير

527

طبقات الشافعية

أحد الأئمّة في النّظم والنّثر والبلاغة والفصاحة ، مولده سنة ستّ وأربعمائة . وقرأ الأدب بالبصرة على أبي القاسم ابن الفضل ( القصباني ) « 41 » ، وسمع الحديث من أبي تمّام محمّد بن الحسن بن موسى المقري . وعنه ابنه أبو القاسم عبد اللّه ، وأبو العبّاس المندائي الواسطي ، وأبو الكرم الكرابيسي ، والوزير علي بن طراد ، وقوام الدّين بن صدقة الوزير ، ومحمّد بن ناصر الحافظ ، وجماعة آخرهم بركات بن إبراهيم الخشوعي ، وروى عنه بالإجازة . ذكره الشّيخ أبو عمرو في طبقات الشّافعيّة « 42 » فقال : كان شافعيّ المذهب ، وذلك بيّن من مقاماته في فتاويه التي ضمّنها المقامة الثّانية والثّلاثين ، ناسبا لها إلى فقيه العرب قال : أيجوز بيع الخلّ بلحم الجمل ؟ قال : لا ولا بلحم الحمل ، قال الحريري : الخلّ ابن المخاض ، ولا يحلّ بيع اللّحم بالحيوان سواء كان من جنسه أو غير جنسه . وقال أيضا : ما يجب على المختفي في الشّرع ؟ قال : القطع لإقامة الرّدع ، المختفي نباش القبور . وقال : أينعقد نكاح يشهده القواري ؟ قال : لا ، والخالق الباري ، القواري الشّهود ، لأنّهم يقرون الأشياء أي يبيّنوها . قال ابن الصّلاح : وهذه أجوبة شافعيّ ليس غير ، لمخالفة الأوّل لمذهب أبي حنيفة ، والثّالث لمذهب مالك ، وقد قال في خاتمتها : فقلت : خفّض الأحزان ، ولا تلم الزّمان ، واشكر لمن نقلك من مذهب إبليس إلى مذهب ابن إدريس . وذكر ابنه أبو القاسم عبد اللّه أنّ سبب وضع أبيه المقامات أنّه كان جالسا في مجلسه ببني حرام ، فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبّة السّفر ، فصيح الكلام ، حسن العبارة ، فسأله الجماعة من أين الشّيخ ؟ ، فقال : من سروج ، فاستخبروه عن كنيته فقال : أبو زيد ، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحراميّة ، وهي الثامنة والأربعون ، وعزاها إلى أبي زيد المذكور ، واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدّين أنوشروان ابن خالد القاشاني وزير المسترشد فأعجبته ، وأشار إلى أبي أن

--> ( 41 ) القصباني ساقطة من الأصل ، والإكمال من ب وج ود . ( 42 ) 2 / 662 .