ابن كثير
513
طبقات الشافعية
كثير منها واشتهرت ، فصار من نظر في شيء منها يعتقد أنّه كان يقول بذلك ، وإنّما قاله واللّه أعلم أثرا لا معتقدا ، وقد رجع عن ذلك كلّه في آخر عمره إلى حديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والاشتغال بحديث البخاري ، حتّى يقال : إنّه مات وهو على صدره ، وقد كثر القيل والقال في بعض مصنّفاته والاستدلال عليه في الفروع وذلك سهل ، والأصول وهو أشدّه ؛ واشتدّ إنكار جماعة من علماء المغرب لبعضها ، حتّى إنّهم أحرقوا كثيرا منها ببلادهم ، وتكلّموا على ما اعتمده في إحياء علوم الدّين من إيراد أحاديث كثيرة منكرة ولا شكّ في عذر من أنكر المنكر . وتكلّم على هذا الكتاب القاضي أبو بكر ابن العربي ، وأبو عبد اللّه محمّد ابن علي المازري ، وأبو بكر محمّد بن الوليد الطرطوشي ، وغيرهم ، وأفردوا في ذلك ردودا ومؤاخذات ، كلّ بحسب ما رأى . وقد ذكر الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح في ترجمته في الطّبقات طرفا من ذلك ، وعقد في ذلك فصلا ، وأنكر هو عليه إدخاله مقدّمة المنطق في أوّل المستصفى ، وخلطه المنطق بأصول الفقه ، قال : وذلك بدعة عظم شؤمها على المتفقّهة حتّى كثر فيهم بعد ذلك المتفلسفة ، واللّه المستعان . وأنكر قوله في المقدّمة : هذه مقدّمة العلوم كلّها ، ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا . قال : وقد سمعت الشّيخ العماد ابن يونس يحكي عن يوسف الدّمشقي مدرّس نظاميّة بغداد ، وكان من النظّار المعروفين : أنّه كان ينكر هذا الكلام ويقول : فأبو بكر وعمر وفلان وفلان يعدّد أولئك السّادة ، عظمت حظوظهم من البلج واليقين ، ولم يحيطوا بهذه المقدّمة وأشباهها . قال الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح رحمه اللّه : ومن مفرداته في الفقه أنّه ذكر في بداية الهداية في سنّة الجمعة بعدها أنّ له أن يصلّيها ركعتين وأربعا وستّا ، فأبعد في الستّ ، وشذّ . قال النّووي معتذرا عن الغزّالي : وقد روى الشّافعي بإسناده عن عليّ أنّه قال : من كان منكم مصلّيا بعد الجمعة فليصلّ بعدها ستّ ركعات . قلت : وقد حكي نحو هذا عن أبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد