ابن كثير

676

طبقات الشافعية

وتخرّج بالحافظ أبي موسى المديني ، وكان أبو موسى يقول : هو أحفظ من عبد الغني المقدسي ، وما رأيت شابّا أحفظ منه . قال ابن الدّبيثي : وقدم بغداد واستوطنها ، وتفقّه بها على مذهب الشّافعي ، وجالس علماءها ، وتميّز وفهم ، وصار من أحفظ النّاس للحديث وأسانيده ورجاله ، مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر . صنّف في علم الحديث عدّة مصنّفات ، وأملى عدّة مجالس ، وسمعت منه ومعه . وكان كثير المحفوظ ، حلو المذاكرة ، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام ، وأملى طرق الأحاديث الّتي في كتاب المهذّب لأبي إسحاق وأسندها ، ولم يتمّه . قلت : قد سلك بعده في هذا الحافظ أبو الفضل محمّد بن عسكر بن اللّحية وأتمّ الكتاب وهو مفيد جدّا ، وسنذكر في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وقال أبو بكر النجّار : كان أبو بكر الحازمي من الأئمّة الحفّاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله ، ألّف « 70 » كتاب النّاسخ والمنسوخ ، وكتاب عجالة المبتدي في الأنساب ، والمؤتلف والمختلف في أسماء البلدان ، وأسند الأحاديث التي في المهذّب ، وأملى بواسط مجالس ، وكان ثقة حجّة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتّصنيف ونشر العلم . أدركه أجله وهو شابّ فتوفّي في الثّامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، عن خمس وثلاثين سنة . وذكره ابن الصّلاح مختصرا « 71 » ، ولم يؤرّخ وفاته . 731 ) محمّد « 72 » بن علي ابن أبي طالب بن عبد اللّه ابن أبي الرّجاء ، الأستاذ أبو طالب التّميمي الأصبهاني ، المعروف بالقاضي . صاحب الطّريقة في الخلاف ، كان من كبار الأئمّة ، من تلامذة محمّد بن

--> ( 70 ) هديّة 2 / 101 . ( 71 ) 1 / 276 . ( 72 ) السّبكي 7 / 286 ، والإسنوي 2 / 175 .