ابن كثير
510
طبقات الشافعية
وتوفّي بواسط في جمادي الآخرة سنة تسع وخمسمائة . 489 ) محمّد « 72 » بن محمّد بن أحمد ، أبو حامد الغزّالي الطّوسي . ويلقّب زين الدّين وحجّة الإسلام . أحد أئمّة الشّافعيّة في التّصنيف والتّرتيب والتّقريب والتّعبير والتّحقيق والتّحرير ، وسأورد له ترجمة مجموعة من كلام الحافظ أبي القاسم ابن عساكر « 73 » ، وابن الصّلاح « 74 » ، وشيخنا الذّهبي في تاريخه « 75 » ، وغيرهم . ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة السّنة التي توفّي فيها الماوردي وأبو الطيّب الطّبري ، وكان والده يغزل الصّوف ويبيعه في دكّانه بطوس ، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمّد وأحمد إلى صديق له صوفيّ صالح يعلّمهما الخطّ ، وفني ما خلّف لهما أبوهما ، وتعذّر عليهما القوت ، فقال : أرى لكما أن تلجئا إلى المدرسة كأنّكما طالبان ، قال الغزّالي : فصرنا إلى المدرسة لطلب الفقه ليس المراد إلّا تحصيل القوت ، فأبى أن يكون إلّا للّه . فاشتغل الغزّالي ببلده طوس ، وقطع قطعة كبيرة من الفقه على أحمد الرّاذكاني ، ثمّ ارتحل إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي ، فأقام عنده حتّى كتب عنه التّعليقة . ثمّ ارتحل إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولزمه وحظي عنده وتخرّج في مدّة قريبة وصار انظر أهل زمانه وأوحد أقرانه وأعاد للطّلبة وأفاد ؛ وأخذ في التّصنيف والتّعليق . وكان إمام الحرمين يفتخر به ويتبجّح ؛ ويقال : إنّه كان مع ذلك ينحصر من تصانيف الغزّالي ، وأنّه لمّا صنّف كتاب المنخول ، عرضه على الإمام فقال : دفنتني وأنا حيّ ، فهلّا صبرت حتّى أموت ، لأنّ كتابك غطّى على كتابي ، وقيل غير ذلك واللّه أعلم .
--> ( 72 ) السّبكي 6 / 191 ، والإسنوي 2 / 242 ، والمنتظم 8 / 168 والبداية 12 / 173 ، والوافي 1 / 274 ، ومؤلّفات الغزّالي ، لعبد الرّحمن بدوي . ( 73 ) تبيين كذب 291 . ( 74 ) ابن الصّلاح 1 / 249 . ( 75 ) العبر 5 / 203 .