ابن كثير

667

طبقات الشافعية

وتوفّي بها في جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ، وقد جاوز الخمسين سنة بيسير . ألحقه النّووي فيما استدركه على ابن الصّلاح « 39 » . 719 ) المبارك « 40 » بن المبارك ، أبو طالب الكرخي . الفقيه الشّافعي . أحد المبرّزين في الفقه . تفقّه بابن الخلّ وصحبه مدّة وعرف به ، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن الحصين ، وأبي بكر الأنصاري . وبرع في المذهب وساد ، وكتب الخطّ المنسوب ، وأدّب ولدي أمير المؤمنين النّاصر لدين اللّه ، فصارت له وجاهة عظيمة ببغداد ، إلى أن ولي تدريس النّظاميّة في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بعد أبي الخير القزويني ، وتفقّه به جماعة ، وكتب عنه أبو بكر الحازمي ، وغيره . قال الموفّق عبد اللّطيف : كان ذا علم وعمل وعفاف ونسك وورع ، وكان ناعم العيش ، يقوم على نفسه وبدنه قياما حكيما ، رأيته يلقي الدّرس فسمعت منه فصاحة رائعة ونغمة رائقة ، فقلت : ما أفصح هذا الرّجل ، فقال شيخنا ابن عبيد النّحوي : كان أبوه عوّادا وكان هو معي في المكتب وضرب بالعود وأجاد وتحذّق فيه حتّى شهدوا له أنّه في طبقة معبد ، ثمّ أنف واشتغل بالخطّ إلى أن شهد أنّه أكتب من ابن البوّاب ولا سيّما في الطومار والثّلث ، ثمّ أنف منه واشتغل بالفقه فصار كما ترى ، وعلّم ولدي النّاصر لدين اللّه ، وأصلحا مداسه . وتوفّي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وله اثنان وثمانون سنة ، رحمه اللّه .

--> ( 39 ) ابن الصّلاح 1 / 665 . ( 40 ) السّبكي 7 / 275 ، والإسنوي 2 / 353 ، والتّكملة 1 / 122 ، والبداية 12 / 334 ، والعبر 4 / 257 .