ابن كثير

662

طبقات الشافعية

ثمّ عاد إلى بلده الموصل بعلم جمّ ، فدرّس بها في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، ثمّ أقام بنيسابور مدّة ، ودخل حلب في سنة خمس وأربعين ، ودرّس بها ، وأقبل عليه ملكها نور الدّين فلمّا انتقل نور الدّين إلى دمشق في سنة تسع وأربعين استصحبه معه ، وولّاه تدريس الغزّاليّة ، وولي نظر الأوقاف . ثمّ ارتحل إلى حلب ، وولي قضاء سنجار وحرّان وديار ربيعة ، وتفقّه عليه هناك جماعة ، ثمّ عاد إلى دمشق في سنة سبعين أيّام الملك صلاح الدّين ، فمال إلى ولاية القضاء عوضا عن الضّياء ابن الكمال الشّهرزوري ، وعن الضّياء ووليها القاضي شرف الدّين ، واستنيب له الأوحد داود القاضي محيي الدّين ابن الزّكي بمرسوم سلطانيّ فصارا كبيرين كالمشتغلين . ولمّا كان في سنة سبع وسبعين أضرّ القاضي شرف الدّين ، وصنّف جزءا في جواز ولاية القضاء للأعمى ونصر ذلك وهو أحد الوجهين في المذهبين ، فبادر السّلطان صلاح الدّين فولّى القضاء ولده القاضي ابن أبي عصرون ، ولم يعزل الوالد خيرا واحتسابا جزاه اللّه خيرا . قال الشّيخ الإمام موفّق الدّين ابن قدامة المقدسي رحمه اللّه : كان ابن أبي عصرون إمام أصحاب الشّافعي في عصره ، وكان يذكر الدّرس في زاوية الدّولعي ، ويصلّي صلاة حسنة الرّكوع والسّجود ، وذكر من نسبه وأنّه طريقة السّلف رحمه اللّه . قال : وقد سمعت أنا وأخي أبو عمرو منه . قلت : وروى عنه أيضا أبو القاسم ابن صصرى ، وأبو نصر الشّيرازي ، وخلق كثير آخرهم موتا العماد أبو بكر عبد اللّه ابن النحّاس ، ومن أكبر تلاميذه في الفقه الفخر أبو منصور ابن عساكر . ومن تصانيفه « 23 » : الانتصار في المذهب في أربع مجلّدات ، صفوة المذهب في نهاية المطلب في سبع مجلّدات ، فوائد المهذّب في مجلّدين ، التّنبيه في الأحكام مجلّد ، المرشد مجلّدان ، الذّريعة في معرفة الشّريعة ، التّيسير في الخلاف ، مآخذ النّظر ، مختصر الفرائض ، الإرشاد في نصرة المذهب ، ولم يكمله .

--> ( 23 ) هديّة 1 / 457 .