ابن كثير
508
طبقات الشافعية
وتوفّي خامس وعشرين شوّال سنة سبع وخمسمائة ، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد ، وقيل إلى جانبه ، رحمهما اللّه . قال الشّيخ أبو الحسن ابن الخلّ : كان الإمام فخر الإسلام أبو بكر الشّاشي مبرّزا في علم الشّرع عارفا بالمذهب حسن الفتيا جيّد النّظر محقّقا مع الخصوم ، يلزم المسائل الحكميّة حتّى يقطع خصمه مع حسن إيراد ، وكان يفتي بسؤال الكبير ويمشيه مع الكبار من الأئمّة ، ويفتي بمسألة ابن سريج وينصرها ، وله فيها مصنّف . ومن مصنّفاته : المستظهري « 61 » وهو مشهور ، والمعتمد كالشّرح له ، وهو غريب ، والعمدة وهي مختصر لطيف ، والشّافي في شرح الشّامل في عشرين مجلّدا ، والتّرغيب في المذهب ، وشرح المختصر للمزني « 62 » . ومن تلاميذه أبو العبّاس ابن الرّطبي . ومن شعره ما أنشده أبو سعد السّمعاني عن أبي الحسن علي بن أحمد الفقيه ، قال : أنشدنا أبو بكر الشّاشي في الاعتذار عن الإقلال من الزّيارة : إنّي وإن بعدت داري لمقترب * منكم بمحض موالاة وإخلاص وربّ دان وإن دامت مودّته * أدنى إلى القلب منه النّازح القاصي « 63 » وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر « 64 » وقال : انتهت إليه الرّئاسة لأصحاب الشّافعي ببغداد ، وأرّخ وفاته كما تقدّم . [ وخلّف ولدين إمامين مبرّزين في المذهب والنّظر ، أبو المظفّر أحمد ، توفّي في شهر رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة . وأبو عبد اللّه ، توفّي في شهر اللّه المحرّم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . وله ولد فاضل مبرّز أيضا يكنّى أبا نصر ، واسمه أحمد ، درّس بالنّظاميّة أيضا ، وكان من الفضلاء .
--> ( 61 ) وهو الذي صنّفه لأمير المؤمنين المستظهر باللّه والمسمّى حلية العلماء . ( 62 ) هديّة 2 / 81 . ( 63 ) البيتان أوردهما السّبكي وابن الصّلاح . ( 64 ) تبيين كذب 306 ، وفيه : توفّي سنة 577 ه . وهو وهم .