ابن كثير
645
طبقات الشافعية
عن أربعة تعاصروا أيّهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ ، قلت : الحافظ ابن ناصر ، وابن عساكر ، فقال : ابن عساكر ، فقلت : الحافظ أبو موسى المديني وابن عساكر ، فقال : ابن عساكر ، فقلت : الحافظ أبو طاهر السّلفي وابن عساكر ، فقال : السّلفي شيخنا السّلفي شيخنا . قال الذّهبي : معناه أنّه وقّر شيخه أن يصرّح بأنّ ابن عساكر أحفظ منه ، وإلّا فهو أحفظ منه ، وما رأى ابن عساكر مثل نفسه ، أنا جازم بذلك . قال : وكذلك رأيت شيخنا الحافظ أبا الحجّاج المزّي يميل إلى ذلك ، قال : وقرأت بخطّ أبي عمر ابن الحاجب قال : حكى من أثق به أنّ الحافظ عبد الغني قال : الحافظ ابن عساكر برجال الشّام أعرف من البخاري بهم ، وندم على ترك السّماع منه ندامة كلّيّة ، رحمهما اللّه تعالى وأكرم مثواهما . وقال الحافظ أبو محمّد عبد القادر الرهاوي : رأيت الحافظ السّلفي والحافظ أبا العلاء الهمذاني والحافظ أبا موسى المديني ما رأيت فيهم مثل ابن عساكر . قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه الذّهبي : ومع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يتثبّتها ، وكذا كان عامّة الحفّاظ الذين بعد القرون الثّلاثة إلّا من شاء ربّك ، . . . لهم اللّه على ذلك ، وأيّ فائدة لمعرفة الرّجال ولمصنّفات التّاريخ والجرح والتّعديل إلّا كشف الحديث المكذوب وهتكه وتبيين أمره لئلا يروج على من لا يعلم . قلت : لقد صدق أثابه اللّه في هذا وبرّ ورشد ، وأنزل من هذا بدرجات من يحتجّ بذلك مع علمه أو تجاهله ، فيدخل فاعل ذلك في قول القائل : فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم قال : وله شعر جيّد يملي منه عقيب مجالسه ، فمنه : أيا نفس ويحك جاء المشيب * فما ذا التّصابي وما ذا الغزل تولّى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل فيا ليت شعري ممّن أكون * وما قدّر اللّه لي في الأزل قال ابنه الحافظ أبو القاسم : توفّي أبي رحمه اللّه في حادي عشر رجب سنة