ابن كثير

634

طبقات الشافعية

679 ) أحمد « 12 » بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، الحافظ الكبير الشّهير ، أبو طاهر بن أحمد بن سلفة الأصبهاني الجرواني . وجروان « 13 » محلّة بأصبهان ، السّلفي ، وسلفة لقب لجدّه أحمد . قال الحافظ عبد الغني المقدسي : سمعته يقول : أنا أذكر قتل نظام الملك سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وكان عمري نحو عشر سنين ، وقد كتبوا عنّي في أوّل سنة اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة . وكان أوّل سماعه [ سنة ثمان وثمانين فسمع ببلده أصبهان ] « 14 » من جماعة خرّج لهم معجما أيضا [ ثمّ ارتحل إلى بغداد ، فسمع من جماعة آخرين خرّج لهم معجما أيضا ] « 15 » . وأقبل على الفقه والعربيّة حتّى برع فيهما ، وأتقن مذهب الشّافعي على الكيالهراسي ، وأبي بكر الشّاشي ، وأبي القاسم يوسف بن علي الزّنجاني ، والأدب على ابن زكريّاء التّبريزي ، وغيره . وحجّ فسمع بمكّة ، ورحل إلى بلاد كثيرة ، وسمع وحصّل ، وقدم دمشق سنة تسع وخمسمائة ، وسمع بها ، ثمّ ذهب إلى صور ، وركب البحر ، فصار إلى الإسكندريّة فاستوطنها إلى أن مات . ودرّس بها بمدرسة ابن السّلار ، فكانت أوّل مدرسة بالثّغر ، وكان أوّل مدرّس به ، وخرج لسائر البلدان ما عدا بغداد وأصبهان ؛ وعمل معجما آخر . وكان إماما مقرئا مجوّدا محدّثا حافظا جهبذا وفقيها متقنا ونحويّا ماهرا ، ولغويّا محقّقا ، ثقة فيما ينقله حجّة ثبتا ، انتهى إليه علوّ الإسناد في البلاد . وقد روى عنه محمّد بن طاهر المقدسي أحد مشايخه ، وسبطه أبو القاسم عبد الرّحمن بن مكّي ، وبين وفاتهما مائة وأربع وأربعون سنة ، وروى عنه القاضي

--> ( 12 ) السّبكي 6 / 32 ، والإسنوي 2 / 58 ، والأنساب 7 / 105 ، والبداية 12 / 307 ، وأزهار الرّياض 3 / 167 ، وفيه ، وفيه : ترجمة وافية ، والوافي 1 / 105 ، والمقفّى 1 / 706 ، وابن الصّلاح 1 / 358 . ( 13 ) معجم البلدان 2 / 65 . ( 14 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 15 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .