ابن كثير

623

طبقات الشافعية

الملوك العبيديّين ، وكان له ميل إليهم ، وصنّف مجلّدا في أخبارهم ، وتاريخا لليمن « 28 » . قال القاضي ابن خلّكان « 29 » : كان شافعيّا شديد التعصّب للسنّة ، أديبا ماهرا ، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدّين فمدحه ، وامتدح جماعة ، ثمّ إنّه شرع في أمور ، وأخذ في اتّفاق مع رؤساء البلد في التعصّب للعبيديّين ، وإعادة أمره ، وكانوا ثمانية من الأعيان ، فأمر صلاح الدّين بشنقهم في رمضان سنة تسع وستّين وخمسمائة ، وكفى اللّه شرّهم . وذكر الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 30 » وغيره أنّ مولده سنة خمس عشرة ، وأنّه حجّ من اليمن في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، فسيّره صاحب مكّة قاسم بن هاشم بن فليتة رسولا إلى الفائز العبيدي خليفة مصر ، فامتدحه بقصيدته الميميّة الّتي يقول فيها : فهل درى البيت إنّي بعد فرقته * ما سرت من حرم إلّا إلى حرم حيث الخلافة مضروب سرادقها * بين النّقيضين من عفو ومن كرم « 31 » وللإمامة أبواب « 32 » مقدّسة * تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنبوّة آيات تنصّ لنا * على التّحقيق « 33 » من حكم ومن حكم وللمكارم أعلام تعلّمنا * مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلا ألسن تثني محامدها * على الحميدين من فعل ومن شيم فوصلوه بجائزة ، ثمّ رجع إلى مكّة ثمّ إلى اليمن ، ثمّ حجّ وعاد إلى مصر فاستوطنها إلى أن جرى له ما جرى .

--> ( 28 ) هديّة 1 / 779 ، له : المفيد في أخبار زبيد ، وديوان شعر ، وشكاية المتظلّم ونكاية المتألّم ، والنّكت العصريّة في أخبار وزراء الدّولة المصريّة . ( 29 ) وفيات 3 / 431 . ( 30 ) الرّوضتين 1 / 572 . ( 31 ) الإسنوي وفيه : لقم . ( 32 ) أنوار . ( 33 ) الحقيقين .