ابن كثير

98

طبقات الشافعية

اتّفقوا على أنّ العفو في الإجارة إنّما يتعلّق بالمنفعة دون الرّقبة خلافا لأحد قولي الشّافعي . قال ابن هبيرة : واتّفقوا على أنّه لا يجوز للإمام أن يحمي الحشيش في أرض الموات لإبل الصّدقة وخيل المجاهدين ونحوها إذا احتاج إليه ورأى في ذلك مصلحة خلافا لأحد قولي الشّافعي ، قلت : الصّحيح من مذهبه أنّ ذلك يجوز . ومذهب الشّافعي : أنّ الحشيش والكلأ وغيره النّابت في الأرض المملوكة تبع لها ، وهو رواية عن أحمد : إنّه لا يملك كقول أبي حنيفة ، بل كان من أخذه ملكه . وقال مالك : إن كانت الأرض محوطة ملكه تبعا وإلّا فلا . وللشّافعي قول : إنّ الوقف لا ينتقل ملك رقبته عن واقفه ؛ وقول : إنّه ينتقل إلى الموقوف عليه كمذهب مالك وأحمد ؛ وقول : إنّه ينتقل إلى اللّه تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة . وعن أبي حنيفة : إنّه ينتقل لا إلى مالك . ومذهبه : أنّ من وقف شيئا واستثنى نفقة نفسه مدّة حياته أنّه لا يصحّ الوقف ؛ وبه قال محمّد بن الحسن . وقال مالك وأحمد وأبو يوسف : يصحّ ، وليس عن أبي حنيفة في هذا نصّ . ومذهبه أنّ من وقف على عقبه أو على نسله أو ولده أو ولد ولده أو ذرّيته أنّه يدخل فيهم أولاد البنات ، وبه قال أبو يوسف . وقال مالك في المشهور وأحمد : يدخلون . وقال أبو حنيفة : لا يدخلون في العقب ، وهل يدخلون في الأولاد وأولاد الأولاد والذريّة على روايتين عنه . ولو وقف شيئا وقفا مطلقا ، فعن الشّافعي قولان : أظهرهما لا يصحّ حتّى يتبيّن مصارفه . والثّاني يصحّ ، ويصرف في وجوده البرّ والخير ، وهو قول مالك وأحمد لحديث أبي طلحة لمّا تصدّق . . . . . . . . . . . . ومذهب الشّافعي : أنّ من ملك غير الأولاد ونسلهم والآباء والأجداد لا يعتقون عليه ؛ وقال مالك : تعتق الإماء . . . . والإخوة . وقال أبو حنيفة وأحمد : من ملك . . . . . . محرم فهو حرّ . ولو أسلم عبد لكافر أمر بإزالة الملك ، فلو كاتبه لم يصحّ في قول للإمام الشّافعي ، وفي القول الآخر يصحّ كقولهم . وله قول : أنّ ولد المدبّرة لا يتبع أمّه ، بل يكون رقيقا . والقول الآخر : أنّه يتّبع أمّه كقول الثّلاثة . ومذهبه : أنّ . . . . . . . والكتابة واجب من غير تقدير ،