ابن كثير

93

طبقات الشافعية

وقال الشّافعي : يستحبّ لمن دخل عليه عشر ذي الحجّة وهو يريد التّضحية أن لا يمسّ من شعره ولا ظفره شيئا . وعن أحمد : يجب ذلك ؛ والمحكي عن مالك وأبي حنيفة عدم الكراهة في ذلك . ومن الصّيد والذّبائح والأطعمة والنّذر ، ولو أكل الجارحة من الصّيد ، ففيه ثلاثة أقوال في المذهب : أحدها : يغتفر ؛ والثّاني : لا ؛ والثّالث : يغتفر في جارحة الطّير دون السّباع . ولنا قول أو وجه حكاه إمام الحرمين : أنّه إن انتظر صاحبه حتّى طال عليه فأكل منه لا يضرّ والحالة هذه ، فعلى القول باغتفار الأكل مطلقا ، أو على التّفصيل من مفردات المذهب خلافا لهم . ولو رأى صيدا فأصاب غيره ، أو أرسل على صيد فصاد غيره ، فإن كان في سمته حلّ ، وإن لم يكن في سمته فوجهان . وقال مالك : لا يباح مطلقا . وقال أبو حنيفة وأحمد : يباح مطلقا . وما صيد بمنجل أو سكّين لم يحل عنده . وقال أحمد : يحلّ . وقال أبو حنيفة ومالك : إن كان معلّقا أو حبالة لم يحلّ . وإن ربّاه به حلّ . ومتروك التّسمية حلال عند الشّافعي مطلقا خلافا لهم في العمد إلّا رواية عن مالك . ولو نذر نذرا مطلقا ، فأحد قولي الشّافعي : لا ينعقد . والثّاني ، نعم ويلزمه فيه كفّارة يمين كقولهم . ولو قال : إن شفى اللّه مريضي فمالي صدقة ، لزمه أن يتصدّق بجميع ماله عنده . وقال مالك وأحمد في إحدى الرّوايتين : يلزمه أن يتصدّق بثلث ماله . وقال أبو حنيفة : ثلث ماله الرّكابي . وعن أحمد رواية أنّه يرجع إلى ما نواه من دون مال . ولو نذر ذبح ولده لم يلزمه شيء عند الشّافعي . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الرّوايتين عنه : يلزمه ذبح شاة . وعن أحمد : يكفيه كفّارة يمين . ومن كتاب البيوع إلى الإجارة قال الشّافعي رضي اللّه عنه باشتراط الإيجاب والقبول من البائع والمشتري قولا ليدلّ على تراضيهما . وقال مالك : لا يشترط ، بل كلّ ما يعدّه النّاس بيعا