ابن كثير
91
طبقات الشافعية
وقال الشّافعي : إذ كان مع المتمتّع هدي فالأفضل أن يحرم بالحجّ يوم التّروية ، وإلّا أحرم يوم السّادس من ذي الحجّة . وقال أبو حنيفة : يستحبّ له تقديم الإحرام على يوم التّروية مطلقا . وقال مالك وأحمد : يستحبّ له الإحرام يوم التّروية مطلقا . قلت : اليوم السّابع من ذي الحجّة يسمّى يوم الزّينة لأنّه يزيّن فيه البدن بالخلال والقلائد لأجل الخروج إلى منّى . واليوم الثّامن يقال له يوم التّروية لأنّهم يتروّون من الماء للمسير إلى عرفة . واليوم التّاسع يوم عرفة . واليوم العاشر يوم النّحر . والحادي عشر يوم القرّ . والثّاني عشر يوم النّفر الأوّل ، والثّالث عشر يوم النّفر الثّاني . وهذه الأيّام الثّلاثة بعد النّحر هي أيّام التّشريق ، ولكلّ واحد منها اسم خاصّ . وكذا الأيّام الثّلاثة قبله لكلّ اسم خاصّ كما ذكرنا واللّه أعلم . ومذهب الشّافعي أنّ المتمتّع إذا فرغ من العمرة فرجع إلى الميقات وأحرم بالحجّ منه سقط عنه دم التّمتّع . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يسقط حتّى يرجع إلى أهله في بلده ؛ زاد مالك : أو يبلغ مسافة أبعد من بلده : والصّحيح من قول الشّافعي أنّه يصحّ الإحرام بالعمرة وإن لم يخرج إلى أدنى الحلّ ، وعليه دم ، والقول الثّاني : أنّه لا يصحّ إلّا من أدنى الحلّ لقول الثّلاثة . ومذهب الشّافعي : أنّه يجوز للمحرم الغسل بالسّدر والخطمي لحديث الذي وقصته راحلته ، فقال عليه السّلام : « أغسلوه بماء وسدر » ، الحديث . وقال في آخره : « فإنّه يبعث يوم القيامة ملبّيا » . وقال في أحد القولين : إنّه يلزم المحرم إذا تكرّر منه فعل محظورات الإحرام تكرار الفدية وإن لم يكفّر عن الأوّل وهو الذي صحّحه الأكثرون من الأصحاب ، وقال في القول الآخر : يلزمه فدية واحدة ما لم يكفّر عن الأوّل ، وهو قول أحمد . وقال أبو حنيفة : إن تكرّر ذلك منه في مجلس واحد ففدية واحدة ، وإن كان في مجالس تكرّرت الفدية . وقال مالك : أمّا الجماع فتكرّر فديته ، وغيره لا تكرّر ، إلّا أن يكون قد كفّر عن الأوّل ؛ والصّحيح من قوليه : إنّ من جامع ناسيا لا يفسد إحرامه ، والقول الثّاني يفسد كقولهم . وعن أحمد رواية كالشّافعي . وقال فيمن وطئ عمدا بعد الوقوف أنّه يفسد حجّه ، وعليه بدنة ، وقال أبو حنيفة : تمّ حجّه وعليه البدنة . وعن مالك أنّه تمّ حجّه ولا شيء عليه ، وعنده أنّ من قبّل أو لمس ولم ينزل لا شيء عليه .